الإجابة يا كُفَّار مكة، يا مشركي مكة، يوم كنتم تعبدون الأصنام حباكم الله عزَّ وجل بلدًا آمنًا فيها خيراتٌ وفيرة، فإذا آمنتم بالذي خلقكم، إذا آمنتم بالمنعم، إذا آمنتم بالإله الواحد، إذا آمنتم بربِّكم، إذا أطعتموه تخافون؟ أو تفتقرون؟ أهذا هو المنطق؟! أهذا هو المنطق السليم؟ أي يوم كنت تائهًا شاردًا الله عزَّ وجل وفَّرَ لك صحةً طيبة، وأولادًا، وزوجةً، ورزقك من رزقه الطَيِّب، فإذا عرفت الحق وأردت أن تطيعه، وأن تدَع هذه المعصية، وأن تقطع علاقتك بزيد وبعبيد، الآن تأتي المشكلات، بعد أن تبت إلى الله تأتي المشكلات؟! أهكذا الله عزَّ وجل؟ أهكذا يعامل عباده المؤمنين؟ يوم كنت شاردًا كان يحفظُك، يوم كنت منحرفًا كان يرعاك، فإذا رجعت إليه، وتبت إليه، وأنبت إليه، واستقمت على أمره عندئذٍ تأتي المشكلات، ويأتي الفقر، ويتضعضع مركزك في المجتمع، وتخاف على سمعتك؟ أهذا منطقٌ سليم؟
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا}
1 ـ الرزق كله مِن عند الله عزوجل:
يا الله .. هذا الذي يكسب المال يظنُّ أنه ذكي، وأنه تاجرٌ ماهر، أو صانعٌ مُتْقِن، أو طبيبٌ ماهر، أو مهندسٌ بارع، أو محامٍ ضليع، وأنه لولا جدُّه واجتهاده لما كان هذا المال الوفير، هذا هو الشرك بعينه، ماذا قال قارون:
{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
هذا هو الشرك، أنا، ونحن، ولي، وعندي، قال إبليس:
{أَنَا خَيْرٌ}
[الأعراف: من الآية 12 ٍ
فأهلكه الله عزَّ وجل.
وقال قوم الملكة بلقيس:
{نحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَاسٍ شَدِيدٍ}
[النمل: من الآية 33]
فدمَّرهم الله عزَّ وجل.
وقال قارون:
{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
فخسف الله به الأرض.