فالمؤمن له ترتيب خاص، والمؤمن الصادق الصافي المُخْلص لو جلس مع أهل الدنيا يشعر بالبَوْن الشاسع بينه وبينهم، لا كبرًا، ولكن شعورًا بالغُربة، هو له مستوى آخر، هو في واد، والناس في وادٍ آخر، هو يسعى لمعرفة الله ولمرضاته وللتقرُّب إليه، ويسعى في تهذيب نفسه وتزكيتها، والعمل على سموِّها، والناس يسعون إلى شهواتهم وملذَّاتهم من أي طريق، بحقٍ أو بباطل، لذلك من الصعب بمكان أن ينسجم مؤمنٌ مع غير مؤمن، فإذا حصل انسجام فالإيمان مشكوك فيه، مستحيل لمؤمن صادق صافٍ أن يقيم علاقة حميمة مع إنسان كافر، البون شاسع في القيم والمثُل والمعتقدات والتصوّرات، وطريقة الحديث، وطريقة التعامل، والانغماس في الملذات:
4 -سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ
{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}
{لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ}
(سورة القصص: آية 55)
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ*لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}
(سورة الكافرون)
لأن ربنا عزَّ وجل قال:
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
(سورة الكهف)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
(سورة التوبة)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}
(سورة الممتحنة)
إذا فعلت هذا فأنت منهم:
{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}