هؤلاء أهل الكتاب حينما أخبرهم ربُّهم في كتبهم أنه سيأتي من بعدِ سيدنا عيسى رسولٌ اسمه أحمد، وجاءت بعض صفاته، وانطبقت هذه الصفات على النبي عليه الصلاة والسلام آمنوا به، وإلا فإذا تمَسَّك الإنسان بالقديم، وقد جاء الجديد، فهذا التمسُّك يدلُّ على ضيق أُفقه، وتعصبه الأعمى، أنت مع الحق لا مع زيدٍ أو عبيد:
{وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ}
القرآن ..
{قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ}
أي إذا كان الإنسان مستسلمًا إلى الواحد الدَيَّان فإنه يؤمن بالحق من أي مصدر، ومع أي إنسان، أما إذا اتخذ الحقَّ الذي كان عليه إطارًا، وهو كما هو على شهواته عندئذِ يأتي التعصُّب والانحياز، و إذا كان الإنسان مؤمنًا حقيقةً فإن هذا الإيمان يدعوه إلى الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام، أما إذا اتخذ دينه لكسب الدنيا، أو اتخذه ليعلوَ بين الناس، عندئذِ لا يفرِّط بهذه المرتبة التي بلغها حفاظًا على مصالحه، إذًا اختلف الأمر:
{أُولَئِكَ}
هؤلاء أهل الكتاب الذين آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ..
{يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ}
مرةً لأنهم آمنوا بسيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، ومرةً لأنهم آمنوا بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام:
{يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا}
أي أن الإنسان حينما يدع دينه لدينٍ جاءه من بعد دينه من عند الله عزّ وجل فهذا شيءٌ يحتاج إلى جهد، وإلى تَحَمُّل، فلذلك هؤلاء أهل الكتاب الذين آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام:
{يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا}
يؤتون أجْرهم مرتين لإيمانهم بنبِيِّهم سيدنا عيسى، ولإيمانهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم:
{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ}
1 -يَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ