فهرس الكتاب

الصفحة 13037 من 22028

لماذا قال الله هذا؟ لمَ لم يقل: لها ما كسبت، وعليها ما كسبت؟ أو لها ما اكتسبت وعليها ما اكتسبت؟ هذا موضوعٌ دقيقً جدًا، الفرق بين كَسَبَ وبين اكتسب كالفرق بين فَعَلَ وافتعل، الفرق دقيق جدًا، وهذه كذلك لها بحث، ليس هنا مجال للحديث عن إعجاز القرآن اللغوي، لكن أهل الاختصاص والخبرة يدركون ذلك كما فعل السحرة؛ سحرة فرعون حينما رأوا العصا أصبحت ثعبانًا فقالوا:

{قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى}

(سورة طه)

واللهِ الذي لا إله إلا هو؛ أهل اللغة إذا دققوا في نظم القرآن لا يملكون إلا أن يسجدوا لله عزّ وجل لشعورهم أن هذا الكلام كلام إله، وليس كلام بشر، بل إنه فوق طاقة البشر، لذلك قال ربنا عزّ وجل:

{لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ}

(سورة فصلت: آية 42)

الحديث عن إعجاز القرآن حديث طويل، لكنّي أعطيكم مقتطفات، ونماذج على سبيل المثال، لا على سبيل الحصر والقصر:

{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ}

(سورة القصص)

أيْ أنَّ هذا القرآن رحمةٌ من الله عزّ وجل من ربِّك لقومك يا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

{لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}

هذه هي الفطرة.

أيها الأخُ الكريم، مع وقفة قصيرة، لو لم تكن فطرة الإنسان كما هي عليه، لو لم تكن فطرته عالية لفَعَلَ السوء، ولارتكب المعاصي، واعتدى، وأكل مالًا حرامًا، واعتدى على أعراض الناس، لو لم تكن فطرته عالية لما شعر بوخزِ الضمير، ولا بالانقباض، ولا بالضيق، ولا بالشقاء، بل بقي مقيمًا على معاصيه حتى الموت، ولكن رحمة الله عزّ وجل تتمثل بهذه الفطرة التي فطره عليها، فطرةٌ عالية، هذه الفطرة كلما حاد عنها ضاقت نفسه.

الهستريا والشعور بالقلق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت