فهرس الكتاب

الصفحة 13026 من 22028

كما قلت في الدرس الماضي: في القرآن الكريم إعجاز، الله سبحانه وتعالى أرسل أنبياءه، وأرسل رسله، ولابدَّ من أن يعطيهم دليلًا على أنهم أنبياؤه، لابدَّ من أن يعطيهم دليلًا على أنهم رُسُلُه، ما الدليل؟ الدليل هو المعجزات، لا يستطيع مخلوقٌ على وجه الأرض كائنًا من كان أن يجعل العصا ثعبانًا مبينًا، فإذا جاء إنسان، وألقى العصا التي بيده فإذا هي ثعبان مبين، إذًا هذا مؤَيَّدٌ من خالق الكون، فالمعجزة في أصلها دليلٌ قطعيٌ على نبوَّة النبي ورسالة الرسول، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو معجزة النبي عليه الصلاة والسلام، إنه يدُلُّ على أن النبي عليه الصلاة والسلام هو رسول الله، لكنَّ هذا الكتاب معجزةٌ باقية، بينما معجزات الأنبياء السابقين حادثة وقعت، وانتهت، وأصبحت خبرًا، أكرر: هذا الكتاب معجزةٌ باقية، وقد تحدثت في الدرس الماضي، عن أن إعجاز القرآن موضوعٌ كبيرٌ جدًا لا تكفيه دروس ولا حلقات، ولكن بشكل مختصر هناك إعجازٌ في المضمون، وهناك إعجازٌ في الشكل.

1 -الإعجاز في المضمون:

في المضمون: التشريع الذي في القرآن شيءٌ معجز، البشرية مع تطورها، ومع تداخل التأثيرات فيها، مع انتقالها من طورٍ إلى طور، يبقى تشريع القرآن الكريم تشريعًا صالحًا لكلِّ زمانٍ ومكان، وقد ضربت على هذا بعض الأمثلة، كيف أن القرآن الكريم أمر بقطع يدِ السارق، والمجتمعات الحديثة التي تدَّعي أنها مجتمعاتٌ متألِّقة في كل ثلاثين ثانية ترتكب فيها جريمة اغتصاب، أو قتلٍ، أو سرقة، هذا في مجتمعات الغرب، وفي مجتمعات الشرق اهتدوا بعد فوات الأوان، وبعد أن دفعوا الثمن باهظًا إلى أنه لابدَّ من تحريم الخمر، المجتمعات الآن في شرقها وغربها تقترب من الإسلام، لا حبًا بالإسلام، ولا إيمانًا به، ولكنها مُضْطَرَّة، لأن الحل الإسلامي هو الحلُّ الأمثل.

إذًا هذا الكتاب الكريم مُعْجِز في تشريعه، مُعْجزٌ في قضاياه العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت