بعض الأدلة على أن هذا الكلام كلام الله، الأدلة كثيرة جدًا، فهذا الموضوع يحتاج إلى سنوات، عندنا إعجاز في مضمونه، هناك إعجاز تشريعي، كحكمِ قطع يدِ السارق، قبل أن نناقش الأمر مناقشة نظرية، في بعض البلاد المتقدمة بمقياس العصر في كل ثلاثين ثانية، وهذا رقم قرأته قبل عشر سنوات تقريبًا، وهو إحصاء قديم، في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتلٍ أو سرقةٍ أو اغتصاب، هذا إحصاء في عام واحد في بعض هذه البلاد المتقدمة بمقياس العصر، لا أقول: متقدمة إطلاقًا، قد تكون متأخرة جدًا، لكن أقول: متقدمة بمقياس العصر، في بعض هذه البلاد جرى إحصاءٌ لعامٍ واحد فقط، تمَّ إحصاء ستة عشر مليون سرقة وقعت في عام واحد، وفي بلاد أخرى تطبِّق قانون قطع اليد، ترى العجب العجاب، ترى شيئًا لا يصدَّق، ترى الأموال الطائلة توضع في أكياس على الشاحنات، وتنقَل من محافظة إلى محافظة.
فكما سُئل الإمام الشافعي:
يدٌ بعشر مئينٍ عسجدٍ وُدِيَتْ ... ما بالها قطعت في ربع دينارٍ؟
ديتها عشر مئات من الدنانير الذهبية، إذا قُطعت خطأً في حادث، فأجاب الإمام الشافعي فقال:
عزُّ الأمانة أغلاها، وأرخصها ... ذُلُّ الخيانة فافهم حكمة الباري
لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت.
هذا إعجاز تشريعي، العالم بأنظمته الوَضْعِيَّة، بمشرِّعيه، بحقوقييه، بأذكيائه، بقادته ما اهتدوا إلى أن قطع يد السارق ينشر الأمن في البلاد، لأن قطع يد السارق بمنزلة التطعيم، إذا رأى طفلٌ صغير يدًا مقطوعةً معلَّقة، وسأل أباه: ما هذا يا أبتِ؟ وقال له أبوه: يا بني، هذا إنسان سرق فقطعت يده، فإن كراهية السرقة تسري في دم هذا الصغير، ويصبح المجتمع آمنًا.