{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا}
(سورة البقرة: آية 24)
بهذا الكلام تحدَّى الله سبحانه وتعالى العرب، وكانوا أعداء، ألِدَّاء، خصومًا، معاندين، وفعلوا كل شيء ليطفئوا رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو كان بمقدورهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أو بِعَشْرِ سورٍ من مثله، أو بسورةٍ واحدة لفعلوا.
وإليك أقصر سورة في القرآن:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ *إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}
(سورة الكوثر)
هذه أقصر سورةٍ في القرآن الكريم، ربنا سبحانه وتعالى تحدَّاهم أن يأتوا بسورةٍ واحدة، ومع ذلك ما استطاعوا، إذًا أكبر دليلٍ على أن هذا الكلام كلام الله هو إعجازه، إعجازه بحثٌ طويل، وأتمنى على كلٍ منكم أن يفكِّر في هذا الموضوع، لأنه حينما يُفَكِّر في هذا الموضوع، ويمتلك الدليل القطعي على أن هذا الكلام كلام الله عندئذٍ يجد نفسه يطبِّق أمره، وينتهي عما عنه نهى، تمامًا كما لو وضع في كفة خمسة كيلو، والكفة الثانية فيها خمسة غرامات من معلومات وقناعات لديك، هي غير متحرِّكة، عندك شيء من القناعات الخفيفة، عندك معلومات بسيطة تلقيتَها من المُعَلِّمين في المرحلة الابتدائية، سمعت بعض الخُطَب، سمعت بعض الدروس، هذه كلها غرامات لا تستطيع أن تقف في وجه هذه الشهوات التي رمزنا إليها بقوة خمسة كيلوات، فكلما تأمَّلت، كلما تعمَّقت، كلما درست، كلما بحثت، كلما ناقشت، كلما بحثت عن الدليل نَمَتْ معلوماتك، ونما إيمانك، وازداد هذا الوزن، فإذا كنتَ في بعض اللَّحظات تقف في طريق الشهوات ترتدع، وتستعمل المكابح، لأن هذا طريق الهلاك، فكلما نَمَتْ قناعات الإنسان انعكس هذا على سلوكه، كلما عرف الله أكثر أطاعه أكثر، لأن أرْجحَكم عقلًا أشدُّكم لله حبًّا.