لو أن رجلًا موسرًا من علية القوم، له أعمال واسعة، عَيَّن وكيلًا لأعماله، وأغدق على هذا الوكيل الشيء الكثير، هذا الوكيل إذا جاءه من سيِّده خطاب يامُرُهُ أن يدفع لفلان مبلغًا كبيرًا، فهذا الوكيل إذا دفع هذا المبلغ، ولم يكن هذا الخطاب من عند سيده فقد خسر خسارةً كبرى، وإذا كان هذا الكتاب من عند سيِّده، ولم يدفع صرفه من العمل، إذًا فالإنسان أمام وضعين؛ إذا كان هذا الكلام كلام الله، ولم يُطَبِّق الإنسان أمره ونهيه أهلك نفسه في الدنيا والآخرة، وإذا كان هذا الكلام كما يَظُنُّ بعض الناس وبعض الملحدين أنَّه ليس كلام الله، بل هو كلامٌ من صنع سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ونَفَّذَهُ بحذافيره، ولم يكن كذلك، فقد ضَيَّع حياته الدنيا، إذًا هذا الوكيل إذا جاءه خطابٌ من سيده، ما هو أخطر شيءٍ عليه أن يفعله؟ أن يتأَكَّدَ من صحَّةِ نسبة هذا الخطاب إلى سيده، هذا شيءٌ مفروغٌ منه، قبل كل شيء، قبل أن تفعل شيئًا أنت عبدٌ لله، ولك إلهٌ عظيم يدُلُّ عليه هذا الكون، فالكون فيه آياتٌ لا تعدُّ ولا تُحْصى، هذا الإله العظيم، والخالق الحكيم، والمربي الرحيم ما نسيك من فضله، ولا من توجيهاته، ولا من بياناته، ولا من تحذيره، ولا من تبشيره، أرسل هذا الخطاب، يجب أن تؤمن إيمانًا قَطْعِيّا، والإيمان أنواع: إيمان ظني، وإيمان تَبَرُّك، وإيمان تقليدي، يجب أن تؤمن إيمانًا قطعيًا بأن هذا الكلام كلام الله، لماذا؟ لأن فيه أمرًا وفيه نهيًا، معظم الناس لا يقفون موقفًا واضحًا من كتاب الله، فيه آيات تامُر وآيات تنهى، وهو لا ينتهي ولا يأتمر، وإذا قرأ القرآن قال: صدق الله العظيم، وقَبَّلَه من جوانبه الستة، ووضعه في مكانٍ من بيته مرموق، وهو لا يُطَبِّقُه، فإذا جاء ملك الموت، ورأى أنه انحرف انحرافًا خطيرًا عن ربه، ولم يطبِّق ما به، وقبل أن يأتي ملك الموت، كان يدفع ثمنًا باهظًا لمخالفة هذا الكلام، فحينما يأكل مالًا حرامًا،