الحقيقة أن هذه الآيات تُثْبِتُ أن هذا الكتاب كلام الله، لأن هذا اسمه عند علماء القرآن غيب الماضي، الغيب أنواعٌ ثلاثة؛ غيب الماضي، وغيب الحاضر، وغيب المستقبل، فالأشياء التي مضت، والتي لا يمكن أن يعلمها النبي عليه الصلاة والسلام، ما كان في مدين، وما كان في هذه القرون السابقة، ومع هؤلاء الأقوام، ومع هؤلاء الأنبياء، ما كان معهم، من أنبأه بخبرهم؟ من أعطاه ما وقع بالتمام والكمال؟ إنه الله سبحانه وتعالى، فقد ورد في القرآن الكريم قصة سيدنا موسى مع فرعون، وقصة سيدنا موسى مع سيدنا شعيب، وقصة سيدنا يوسف، وقصة سيدنا يحيى، وقصة السيدة مريم، هذه القِصَص، قصص الأنبياء التي وقعت من قبل ما كان للنبي عليه الصلاة والسلام بحكم أنه عاش في صحراء، بحكم أنه كان أُمِّيًا، ما كان له أن يعلم هذه الحقائق، ولا أن يعلم هذه الأخبار، فإذا جاء بها صحيحةً كاملةً بوقائع دقيقةً، فهذا دليلٌ على أن هذا الكلام كلام الله.
2 -لا يمكن أن يترك اللهُ العبادَ بغير منهج: