هذا الذي جاء به موسى غير صحيح، وهذا الذي يدعيه أنه رب العالمين غير صحيح، ليس هناك إله غيره، لكن ليس لديه إصرار، قال:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
بتحفظ، لأن ربنا عزَّ وجل قال:
{فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى}
(سورة النازعات)
العلماء قالوا: لمَ بدأ ربنا عزَّ وجل بالآخرة، كان الأَوْلى أن يقول:
نكال الأولى والآخرة. قال:
{فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى}
لأنَّه في الأولى ماذا قال:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
وماذا قال في الآخرة؟
{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
(سورة النازعات)
أيُّهما أشد كفرًا؟ المقولة الثانية، فبدأ الله بها.
{فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ}
أيْ ابْنِ لي برجًا من الآجر، من الطين المُحَمَّى، أي اجعل هذا الطين مستويًا، وأوقد عليه نارًا، واصنع منه لبناتٍ، ثم اصنع منه برجًا ..
{فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ}
كأن الله عزَّ وجل في نظر فرعون شخص، أوقد لي على الطين، اجعل لي صرحًا لأصعد عليه، فأطلع إلى إله موسى.
بعضهم قال: ابنِ لي مرصدًا أرصد به الكواكب، أخذًا من قوله تعالى:
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا}
(سورة غافر)
لعلي أرى النجوم فتنبئني إن كان هناك إلهٌ كما يدَّعى موسى، أم هو من الكاذبين، إنه تفكيرٌ سخيف، هزيل جدًا، وتفكير غبي.
{فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَاسْتَكْبَرَ}
1 -المستكبر لا يقبل الحقَّ أبدا: