فهرس الكتاب

الصفحة 12962 من 22028

(سورة الأحزاب)

أحيانًا بعض الناس يقوم بتحليلٍ في المخبر، فتكون النتيجة إيذانًا بمرضٍ خطير، ماذا يقول في نفسه؟ ويكون التحليل خطأ، فالله امتحنه بأن لاح له شبح مصيبة، ماذا يقول في نفسه؟ أيُنْكِرَ وجود الله عزَّ وجل؟ أيُنْكِرَ رحمته؟ أيُنْكِرَ عدالته؟ أينكر حكمته؟ الله عزَّ وجل يمتحنك، أنت في امتحان دائم، إذا كنت بطلًا، وجاءت الأمور على غير ما تشتهي فقل: الحمد لله على كل حال ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا جاءت الأمور وَفْقَ ما تريد فقل: الحمد لله بنعمته تتمُّ الصالحات، هذا شأن المؤمن، والمؤمن مُبتلى، سُئل الإمام الشافعي"أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لم تُمَكَّن قبل أن تُبْتَلى"، لأنه لا بدَّ من أن تبتلى ليمتحن الله إيمانك، ليمتحن الله صدقك، ليمتحن الله ثقتك به، ليمتحن الله اعتمادك عليه، ليمتحن الله علمك، ليمتحن الله معرفَتَك، ليمتحن الله صبرك، ليمتحن الله حسن ظنّك به، هناك ابتلاء، هناك امتحان، فقال أصحاب موسى:

{إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} .

لأن فرعون وراءنا، والبحر أمامنا، ماذا قال سيدنا موسى؟ قال: {كَلاَّ} ، على أي شيءٍ اعتمد؟ ليس هناك أسباب مادية إطلاقًا، فرعون بقوته وجيشه وقسوته وراءه، والبحر أمامه، {وَقَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} .

أحيانًا يتصور الإنسان أنَّه على أرض، وهو على شاطئ بحر، قد تخرج موجةٌ فتأخذه إلى البحر، هذه المصيبة، كلما كان في أعماق الإيمان أصبح في مَنجاةٍ عن أن يتزلزل، أما إذا كان على حرف فسريعًا ما ينهار.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ}

(سورة الحج: آية 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت