{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
(الطور: آية 48)
قد تناجي ربَّك فتقول: يا ربِّ، هذا حالي لا يخفى عليك، يا رب، هذا جهدٌ مِن مُقِلٍّ.
لا بدَّ من مناجاةٍ مع الله عزَّ وجل، إذا كنت محبًا لله، إذا كنت مستقيمًا على أمره.
أقف الآن عند هذه الآية كي نستفيد منها:
ما شأنُنا في قصةٍ وقعت قبل آلاف السنين؟ فالله سبحانه وتعالى ما أراد من هذه القصة أن نأخذ عِلمًا أن الله قد ناجى سيدنا موسى، طبعًا ناجاه سواء أعرفت أم لم تعرف، صدَّقت أم لم تصدِّق، أأقررت أم لم تقرّ، ولكنَّ الله عزَّ وجل أراد من هذه القصة أن يكون لك نصيبٌ من هذه المناجاة، الله عزَّ وجل هكذا يقول:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف: آية 110)
هذه وصفة، اعمل عملًا صالحًا خالصًا لله عزَّ وجل، وإذا شككت أن نفسك تأمُرك، وتوسوس لك أنك غير مخلص فاكتم هذا العمل عن الناس، أنفقْ من مالك، أَعِنْ أخاك المؤمن، قدِّم شيئًا ثمينًا تملكه في سبيل الله، ابذل من وقتك الثمين، ومن خبرتك، من مالك، من علمك، من جاهك، اعبُدِ الله عبادةً متقنةً، ثم انظر كيف أن الله سبحانه وتعالى يتجلى عليك، ثم ذُق طعم القرب.
سألوا امرأةً كانت متهَتِّكَةً، فلما عرفتْ ربها، والتزمت أوامر الله عزَّ وجل، وتحجبَّت، سألها قريبٌ لها: كيف ضحّيتِ بحريتك وانطلاقاتك بهذا العمل؟ فقالت: لو ذُقتَ من القرب من الله عزَّ وجل الذي ذقتُ أنا لضحَّيتَ بحياتك من أجله:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
إذًا:
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (القصص)