فهرس الكتاب

الصفحة 12949 من 22028

فهذه القصة لماذا أوردها الله عزَّ وجل؟ لماذا جعلها قرآنًا يُتْلى إلى يوم القيامة؟ من أجل أن يكون لنا نصيبٌ من هذه القصة، هل لك مع الله مناجاة؟ هذا العبد المؤمن الذي سمع في دروس العلم أن كلَّ معصيةٍ تسبب حجابًا، وكلَّ معصيةٍ تسبب عقابًا، زلَّت قدمه، ووقع في مخالفةٍ، وقع في جفوةٍ مع الله عزَّ وجل، هو ينتظر العقاب، ينتظر التأديب، ينتظر وينتظر، مرَّ يومٌ ويومان، وأسبوعٌ وأسبوعان، وليس هناك عقابٌ ولا تأديب، فناجى ربه، وقال: يا ربِّ، لقد عصيتك ولم تعاقبني، فوقع في قلبه: أنْ يا عبدي، قد عاقَبْتُك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟.

أيْ: ألك مع الله مناجاة؟ إذا وقفت في الصلاة أتشعر أنك واقفٌ بين يدي الله عزَّ وجل؟ (( لَوْ يَعْلَمُ المُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا انْفَتَلَ ) ).

[الجامع الصغير عن الحسن مرسَلًا]

2 -الصلاة مناجاة:

الصلاة قربٌ، الصلاةٌ ذكرٌ، الصلاة وعيٌ، الصلاة مناجاةٌ، الصلاة دعاءٌ، الصلاة اتصالٌ، الصلاة نورٌ، الصلاة حبورٌ، لا خير في دينٍ لا صلاة فيه، الصلاة عمادُ الدين، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين.

إذًا هذه المناجاة ألك منها نصيب؟ ألك مع الله ساعةٌ تناجيه؟ ألك مع الله ساعةٌ تدعوه؟ ألك مع الله ساعةٌ تقرأ كتابه فَيَقْشَعِرُّ جلدك؟ ألك مع الله ساعةٌ تناجيه فتبكي؟ أهطلتْ من عينك دمعةٌ من خشية الله؟ أتحب الله عزَّ وجل حبًا صادقًا صحيحًا؟ ما ذَكَرَ الله لنا هذه المناجاة وهذا اللقاء إلا ليكون لنا منه نصيبٌ، ولو كان يسيرًا على قدْر إيماننا، على قدر استقامتنا، على قدر ورعنا، على قدر إخلاصنا، على قدر معرفتنا، على قدر عملنا الصالح، لا بدَّ من اتصالٍ بالله عزَّ وجل، والله سبحانه وتعالى جعل الاتصال به منظمًا.

{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}

(يونس)

3 -المعصية حجاب من المناجاة فاحذروها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت