فهرس الكتاب

الصفحة 12934 من 22028

أيها الأخ الكريم، خُلِقْتَ أنت في الدنيا للعمل الصالح، فالغنى هو غنى العمل الصالح، والفقر هو فقر العمل الصالح، والفقير الحقيقي من ليس له عملٌ صالح يلقى الله به، والغني الحقيقي من كان له عملٌ صالحٌ يُبَيِّضُ وجهه يوم القيامة، هذا هو الغِنى، وذاك هو الفقر، وسيدنا علي يقول:"الغنى والفقر بعد العرض على الله".

فسيدنا موسى فقير، لكن لماذا؟ لمثل هذه الأعمال، والمؤمن الصادق إذا مضى عليه يومٌ من دون عملٌ صالح، من دون أمرٍ بالمعروف، من دون نهيٍ عن مُنكر، من دون إصلاح ذات البين، من دون أن يشفع في نزاع، من دون أن يوفِّق بين أمٍ وابنها، بين أخٍ وأخيه، من دون أن يعين مظلومًا، من دون أن يعين فقيرًا، من دون أن يطعم جائعًا، من دون أن يكسوَ عاريًا، إذا مضى عليه يومٌ من دون عملٌ صالح يعدُّه خسارةً في حياته.

{فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}

اهتمام البنتين بموسى عليه السلام لقوته وأمانته:

هاتان البنتان رأتا في سيدنا موسى قوةً وأمانة، القوة واضحة، فعندما توجَّه أمام الرُعيان فسحوا له المجال، رأوه رجلًا شديدًا قويًا، طويل القامة، عريضَ المِنْكبين، وتبدو أنه اكتملت عنده جميع صفات الرجولة والمروءة، والبنت عندها حاسةٌ سادسة بالغة الحساسية في معرفة ما إذا كانت نظرات هذا الإنسان خبيثةً أم بريئة، إن غضه لبصره وعفَّته الكاملة رفعته في أعينهما إلى مرتبة الأمانة، لذلك:

{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ}

(القصص: آية 25)

1 -المرة كلها في حيائها:

ما الذي يلْفِتُ نظر الرجل في المرأة؟ حياؤها، ومن علامات قيام الساعة أن الحياء يُرفع من وجوه النساء، امرأةٌ وقحة تحدُّ النظر إلى الرجال، تمزح معهم.

2 -ويلٌ للديوث من النار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت