والله هذا شيء جميل:
{وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ}
هناك أحيانًا همومٌ تسحق، يقول لك: أنا مسحوق، والله أحسُّ أن عليّ همومًا كالجبال، كأنَّ جبلًا جاثمٌ على صدري:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ}
انسحقت فيه، وطأطات ظهرك وعنقك من ثقله ..
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
صار لك شأن، ولك مكانة، والناس يحبُّونك:
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}
الثمن باهظ:
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}
الثمن:
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}
فانصب في طاعته، في تطبيق شرعه، في العمل بأحكامه:
{وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}
أي أطعني مخلصًا، هذه كلها تحقق معنى:
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}
أي أطعني مخلصًا، وهذا هو الثمن:
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا}
(سورة القصص: الآية 5 ـ 6)
1 -الظالمُ والمعين للظالم في حكم ومصيرٍ واحدٍ:
من أعان ظالمًا ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوبًا على جبينه: آيسٌ من رحمة الله، من أعان ظالمًا سلَّطه الله عليه.
فالله ذكر فرعون، وهامان، ولكن ما شأن هامان؟ لأنه أعان فرعون، وما شأن الجنود؟ لأنهم أعانوا فرعون:
{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}
2 -الظالم سوط الله ينتقم به ثم ينتقم منه:
لذلك قيل:"الظالم سوط الله ينتقم به ثم ينتقم منه"، ينتقم به ليصلح المؤمن المُقَصِّر، ثم يُقَوِّي هذا المؤمن المُقَصِّر حتى يصلح هذا الإنسان الكافر الذي لا يعرف ربه.