لك كل المحلات التجارية في العالم، في كل العواصم، في كل الشوارع، الطابق الأرضي، والقبو، والعلوي، كلها لك، كل شركات الطيران في العالم لك، كلُّ معامل السيارات لك، كل معامل النفط لك ..
(( يَا عَلِيُّ، لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ ) ).
(( خَيْرٌ لَكَ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ) ).
[الجامع الصغير عن أبي رافع بسند ضعيف]
فالتجارة الحقيقية، والربح الكبير: أن تكون سببًا في هداية إنسان، إنسان شارد، ضائع، ضال، شقي، تعيس، مُتَمَزِّق، تأتي إليه لتعرفه بربه، تحمله على طاعته، تدفعه للعمل الصالح، هذا هو العمل الطيب، لذلك:
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً}
لكن لكي تكون إمامًا فلابدَّ من أمرٍ؛ قال تعالى:
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}
(سورة السجدة: آية"24")
فهل أنت صابر؟ فهناك امتحان صعب، سُئل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:"يا إمام أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فتبسم، وقال:"لن تُمَكَّن قبل أن تُبْتلى"، أي لن تنال رتبة الإمامة، ولن تكون داعيةً إلى الله حقيقة من دون دفع ثمن باهظ جدًا؟!! فهذه الدكتوراه مثلًا، حتى يقال له: دكتور، تفضل دكتور، فقد (ذاب بذر مخه) ثماني سنوات، ودراسات، وترجمات، وأطروحات، ومناقشات، وأعد الفصل كله، أعده كله، أحيانًا الأستاذ المشرف يستخدم طالبه لأعمال خاصة، كتبييض أشياء، لأنَّ مصير الطالب رهن موافقته، فحتى يقال لفلان: دكتور، يكون قد بذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، فأنت تريد جنة عرضها السماوات والأرض هكذا بركعتين صليتهما؟! بليرتين لفقير؟! هذه هي العقبة، وانتهى الأمر؟! شيء مضحك! لأن طلب الجنة من غير عملٍ ذنبٌ من الذنوب:"
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}