{وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (87) }
هؤلاء الذين حُكِم عليهم بالإعدام عندما يُوضع مفتاحُ الباب في القفل عندهم ليُقدَّم لهم الطعامُ ينخلع قلبُهم، يظنون أنهم قد جاءوا ليعدموهم، تجد أعصابهم منهارةً، هذا حالُ أهل النار، قال تعالى:
{وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (87) }
هؤلاء الذين عرفوه في الرخاء، عرفوه وهم شبابٌ، عرفوه وهم في حالة من اليسر، عرفوه في أوْج قوَّتهم، عرفوه في الدنيا، خافوا منه والناس نيام، أطاعوه والناس في المعصية، صلوْا في الليل والناس مع من يحبُّون، ألم تقل رابعةُ مرَةً:"يا رب قد أغلقت الملوك أبوابها وآوى كلُّ أليف إلى أليفه ولم يبق إلا بابك"، الناسُ ينامون ويسمرون ويتحدَّثون ويأكلون ويشربون ويتنزَّهون، والمؤمن قلقٌ يخشى أن لا يكون اللهٌ عنه راضيًا، لا يطمئنُّ المؤمن إلا برضاء الله عز وجل، هذا القلق المقدَّس المستمرُّ، هذا الذي يسمح لك يوم الفزع الأكبر أن تكون مطمئنًا، لذلك
(( وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة. ) )
[ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة]
ومن حاسب نفسه في الدنيا حسابًا عسيرًا كان حسابُه يوم القيامة يسيرًا، ومن حاسب نفسه في الدنيا حسابًا يسيرًا كان حسابه في الآخرة عسيرًا؛ كلمة لا تأبه، ولا تدقِّق؛ هذه كلمة المنافقين، وكلمة الكُسالى، وكلمة السُّذج الأغبياء.
أدلة من القرآن الكريم على أن الجنة محضُ فضلٍ والنارُ محضُ عدلٍ:
قال تعالى:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)
وقال: