فهرس الكتاب

الصفحة 12849 من 22028

متى وقع القولُ عليهم؟ حينما لم يؤمنوا بآياتنا، وحينما لم يوقنوا بآياتنا، وحينما استقرُّوا على أن لا يؤمنوا، والإنسانُ أحيانًا قد لا يؤمن، لكن في نِيته أن يؤمن، قد لا يؤمن وهو متحفِظٌ، وقد لا يؤمن وهو في تردُّد، لكن أحيانًا يأخذ قرارًا.

أجمع المفسرون أن المقصود بكلمة (آياتنا) ليست آيات القرآن الكريم:

قال لي شخصٌ: ذهبتُ إلى البادية لأشتري بضاعة، صوف؛ و كنتُ جاهلًا حتى بقواعد الدين، فتلاعبْتُ بالميزان ـ هكذا قال لي ـ هذا الأعرابي شعر أن هناك فارقٌ كبير بين الوزن الذي ذكرت له، وبين حقيقة هذه الكمِّية، فنبَّهني وحذَّرني، وبعد أن غادرتُ المكانَ نشأ صراعٌ في نفسي، لماذا فعلت هذا؟ أأعود وأوضِّح له حقيقة الأمر وأطلب منه السماح، أم أمضي في سبيلي، ماذا أفعل؟ بقيتُ في صراع دقيق وعميق من مكان بيع هذه البضاعة إلى قرية قُرب دوما، في هذا المكان قلتُ لا بأس، وما أن قلتُ هذه الكلمة، حتى وجدت نفسي في الطريق وسط بركةٍ من الدِّماء، وقع حادثٌ والبضاعة تلاشت وتبعثرتْ ووقعت جريحًا.

أنا أدركتُ من هذه القصة أن الإنسان مادام في أخذ وردٍّ وما دام متحفِّزًا وما دام في تردُّدٍ فإن الله عز وجل يعطيه مُهلةً، أما إذا أخذ قرارًا، أما إذا استقرَّ على شيء لا يرضي الله عز وجل، أما إذا ركب رأسَه، أما إذا قال: وماذا سيكون؟ ليكُن ما يكون، فهذا وقع القول عليه وانتهى، قال تعالى:

{أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت