فهرس الكتاب

الصفحة 12846 من 22028

كنتُ أضرب هذا المثل، الملِكُ بإمكانه أن يسكن ابنه في أجمل قصر، وأن يعطيَه أجمل سيارة وأفخم طائرة وأغلى يختٍ، فهل بإمكان الملِك أن يجعل ابنه أستاذًا في الجامعة؟ تقول له: لا، هذه عليك لا عليه، ادرُس ونَلْ هذه الشهادة وأنا أفعل ذلك بعدها، يعني هناك شيء لا يتم إلا بجهد الإنسان، والجنة ليست مكانًا بل هي مقامٌ، و لو أنها مكانٌ لدخلها كلُّ إنسان، ولو كان مسيئًا، ولو أن النعيم في الجنة نعيمٌ ماديٌّ بحتٌ؛ طعام و شراب ليس غير، لدخلها كلُّ إنسان، و لكن الجنة مقام، بإمكانك أن تدخل إلى الجامعة، إذا كانت لا تقرأ ولا تكتب؟ الباب مفتوح، و الممرَّاتُ سالكة، وقاعة المحاضرات مفتوحة لأولي العلم، هذا المقعد صف رابع رياضيات، صف رابع حقوق، صف رابع آداب أو ماجِستير أو دكتوراه، هذا المقعد الواحد لا يجلس عليه إلا من درس سنوات طويلة جدًّا حتى استحقَّ أن يجلس في هذا المكان، حتى يفهم هذا المدرِّس وحتى يتفاهم معه وحتى يستفيد من علمه، فقاعة المحاضرات مثلًا ليست مكانًا ولكنها مقامٌ لمن نال الثانوية، والصفَّ الأول والصف الثاني والرابع، والآن إذا جلس في هذا المكان وجاء الأستاذ وملأ السُّبورةَ سِينًا وعينًا وجيمًا يستمتع ويستغرق، أما إذا أتيتَ بإنسان لا يقرأ و لا يكتب ووضعتْه في أول صف لا يستفيد شيئًا، فهذا المقعد في هذه القاعة؛ قاعة المحاضرات مكانٌ أم مقامٌ؟ مقام والجنة مقامٌ، ولو كانت مكانًا لدخلها كلُّ الناس، فلذلك النبيُّ الكريم قال لأصحابه: عَنْ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي:

(( سَلْ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت