بعضهم قال: هذه السيارة التي تعلّق الناس بها إلى درجة أنَهم هاموا بها، وقد تُكلِّمهم! إما بمِذْياعها أو مُسجِلتها أو بِبَعض أجهزتها، حينما قَطَعَ الناس آمالهم من الآخرة وجعلوها في الدنيا فقط أصْبحت هذه مَحْبوبةً وهذا رأيٌ من الآراء، ولكنّ الصحيح هو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر التَفصيلات المتعلِّقة بِهذه الدابّة، إنَّها من علامات قيام الساعة، وحينما تظهر نعرفها، هذا إن ظهرت ونحن أحياء، ولكن الدليل أنَّ الناس كانوا بآياتنا لا يقتنعون وضَعوا الدِّين وراء ظهورهم، وعَدُّوهُ خرافةً وأفْيون الشُّعوب، وعَدُّوه شيئًا غَيْبِيًّا لا يعني شيئًا، والمتديِّن إنسان ضعيف، وأُفقهُ محدود، وآمنوا بالمادّة، بالدِرهم والدّينار، كم تملك؟ قيمتك بِقيمة رصيدك وقيمتك من متاعك؛ ما نوع بيتك؟ وما مساحته؟ وفي أيّ حيّ موجود؟ ما نوع مركبتك؟ ما دخْلك في الشهر؟ سيّدنا عليّ يقول:"يأتي على الناس زمان قيمة الرجل متاعه."أي يستمدّ قيمته من نوع ثيابه، وربطة عنقه، من نوع حِذائه، لا من علمه، ولا من أخلاقه، قيمته من بيته، من سيارته، وتِجارته، ورصيده، كلّ هذا من مظاهر الجاهلية الثانية.
الدِّين هو دين الخالق ودستور قطعي الدلالة وهو منهَج متكامِل من تعليمات الصانع:
الله عز وجل قال:
{وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى (33) }
(سورة الأحزاب)
حينما قال أولى يعني أنَّ هناك ثانية، فأين الثانية؟ قال تعالى:
{أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) }