فهرس الكتاب

الصفحة 12837 من 22028

الذي ضلّ ضلالًا بعيدًا، ولعنه الله عز وجل، هذا أغلب الظنّ أنَّه وقعَ القول عليه، أيْ صدَرَ عليه أمر بعدم جَدْوى هِدايتِه، ضلّ ضلالًا بعيدًا، وأوْغَلَ في الضلال، وأوْغَلَ في غَصْب أموال الناس بالباطل، وأوْغَلَ في انتِهاك الأعراض، وأوْغَلَ في إيذاء الناس، أوْغَلَ في تَكذيب الدِّين، وأوْغَلَ في إنكار الوُجود هذا ضلّ ضلالًا بعيدًا، يبْدو أنَّ الله سبحانه وتعالى جمع في آخر الزمان هؤلاء الذين ضلّوا ضلالًا بعيدًا، قال تعالى:

{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ (82) }

أيْ طُبِّقَت عليهم السُّنَن الإلهيّة، فلو أنَّ إنسانًا ارْتَكَبَ جريمة قَتْل وحوكِمَ مُحاكمة عادلة، وارْتَفَعَت القضيّة من محكمة الجِنايات إلى محكمة النَقض، ومحكمة النَّقض صدَّقت هذا الحكم، ورئيس الجمهوريّة صدَّق هذا الأمر، وسيقَ إلى الزِّنزانة لِينتظر حكم الإعدام، والجريمة خطِرة، فهل بإمكانك أن تحكم عليه قَطْعًا بالموت؟ نعم، فهذه الآية لها حالات صعبة جدًّا، فالإنسان وهو الذي أتمنَاه على الله عز وجل أن لا يوصِلَ نفسهُ إلى طريقٍ مسدود، وأن لا يوصل نفسهُ إلى ضلال بعيد وعليه أن يتصل بأهل الحق، مجالس العلم تفعل في الإنسان فِعْل الصَّحْوَة دائمًا، كلَّما بدأ ينحرف يأتي هذا المجلس فيَصْحو من غفلته، نفسهُ سوَّلَت له أن يأكل مالًا حرامًا، ولو تابعَها لانتهى، حضر إلى مجلس العلم، ذكر المتكلّم عواقب المال الحرام فخاف وتركه، لذلك هذه المجالس ضمانات لتَصحيح المسار الدائم، فإذا الإنسان صحح مسار مركبته تجده في بحبوحة وسلامة، أما إذا انْحرف انْحِرافًا بسيطًا واسْتمرَّ هذا الانحراف، قد ينتهي به انْحِرافه إلى القاع، من هنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لاَ صَغِيَرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ ) ).

[رواه ابن المنذر والديلمي عن ابن عباس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت