هذا قانون، فيا عبادي تعاملي معكم وفْق القانون التالي: منكم الصِّدْق، ومنّي العَدل، ففي ضَوء بعض القوانين الإلهيّة هؤلاء لا يُرْجى منهم شِفاء ولا أمل، أوْضَح مثلٍ هذا الطالب الذي تخلَّف عن الامتِحان كله ولمَا تصْدر بعد النتائج، فهل في ضوء النِّظام الداخلي للجامعة ونظام امْتِحاناته أن تحكُم عليه حكمًا قَطْعيًا أنَّه راسب؟ نعم نحكم عليه حكمًا قطعيًا أنه راسب، هؤلاء الناس إذا تعلّقوا بالدنيا، وانْغَمَسُوا فيها، وأداروا ظهرهم للدِّين، بل كذَّبوا بِوُجود الإله، وكذَّبوا بكل ما تمت إليه بصِلَة، هؤلاء ضَلُّوا ضلالًا بعيدًا، ففي بعض البلاد كدَولة الحِجاز اللَّوحات على عرض الطريق تمامًا، فاللّوحات على عرض الطريق وعالية جدًّا وفسْفوريّة، فأنت من مكانٍ بعيد إذا كنتَ تقود المركبة في الليل؛ مِن هنا مكّة، ومن هنا الطائف، فمَعَ هذه اللّوحة الواضحة جدًا، والكبيرة جدًّا، والصارخة جدًّا، والمضيئة جدًّا، واتَّجَهْتَ إلى الطائف بدَل مكَّة، هَدَفُكَ مكّة فاتَّجَهْت إلى الطائف، نقول: هذا ضلال مبين! لأنَّ لوحةً كبيرةً جدًّا على عرض الطريق عرضها خمسة أمتار طولها ثلاثون متر، وخطّّ كبير وفسفوري، ثمَّ تذهب إلى الطائف بدَل مكَّة فهذا ضلال مبين، فأحيانًا الإنسان يكون اتِّجاهه حمص، وهناك طريق يميني دَخَل به خطأً، حتى وصل إلى تدمر، فهذا ضلّ ضلالًا بعيدًا، لكن هناك من يرجع بعد أمتار، وبعد واحد كيلو متر، أو مئة كيلو متر.
قال تعالى:
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ (23) }
(سورة محمد)