فهرس الكتاب

الصفحة 12833 من 22028

المؤمن بالآيات هو المُؤهَل أن يفْهم ما جاء في كتاب الله، والمؤمن لا يمرّ على آيات الكون مرًّا سريعًا، والمؤمن إذا شرب كأس ماء يقف عنده طويلًا، كيف تحوَّل هذا الماء المالح الأُجاج إلى عذب فرات؟ لتر الماء في بعض البلاد النَفطيّة تُكلّف تحليتُهُ أكثر من خمسة أو ستة ريالات! من جعَلَ هذا الماء في الأمطار والينابيع والأنهار؟ الله سبحانه وتعالى، كأس الماء له معنى، إن جاءهُ مولود فهذا له معنى كبير، يعلمُ أنَّهُ حُوَين منوِي، تلقَّحَت بُوَيْضَة، فإذا طِفلٌ كامل من جمجمة ودماغٍ وأعصاب، والأعصاب والخلايا الاستناديَّة في الدِّماغ والنخاع الشوكي والعظام والعضلات المخطَّطة والمَلساء، الرّغامى والمري والبلعوم، واللِّسان والأسنان والفم والأنف، العينان والأذنان، والمعدة والأمعاء والبنكرياس والكبد والصفراء والكليتان والكظر، معمل قائمٌ بِذاته:

أَتَحْسبُ أنَّك جُرْمٌ صغير ... وفيك انْطَوى العالم الأكبر

المؤمن لا يمرّ هكذا! هذا الطِّفل يجعلهُ يسجد لله عز وجل، إذا أكل بيضةً يقف عندها طويلًا، إذا شرب كأس حليب وعلم أنَ هذا الحليب يحتاج إلى أربع مئة لتر دم من أجل تصنيعه، وأنَ هذه البقرة معملٌ قائمُ بذاته، بل إنّ أعظم المعامل تعقيدًا تبْدو أمام البقرة تافهة، تأكل وتحرث لك الأرض وتصنعُ لك الحليب، وقد ذلَّلها الله عز وجل، فالبقرة آية، والدجاجة آية، والخروف آية، قال تعالى:

{وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَاكُلُونَ (72) }

(سورة يس)

لو أنَّ الله ركَّب فيها أخلاق الضَّبع، كيف تأكل الغنم؟ وكيف تستفيد من لحمها؟ لو أنَّ الغنم ركِّبتْ فيه أخلاق الكلاب، هل بإمكانك أن تجمعَ مئة كلبٍ وتجعلها تسير معك؟ كلّ واحدٍ في طرفٍ بِحَسب مهمّته، فهذا الذي يؤمن بآياتنا هو الذي يستمع إلى الحق وهو المؤهَّل أن يفهم وأن يعقل وأن يسمع وأن يرى قال تعالى:

{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ (82) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت