هو كلام الله عز وجل، أما رحمة فلها معنى آخر، أنت إذا اتبعت هدى الله في شأن الزَّواج، هناك تعليمات، أوَّل بنْد وعاشِروهنّ بالمعروف؛ كأن تكون رحيمًا وحليمًا، حلمك ورحمتك وكرمك ومكانتك العلِيّة في البيت، هذا يجعل الزَّوجة تحترمك وتُوَقِّرك وتتفانى في خِدمتك، فينشأ ما يُسمَّى السعادة الزَّوْجِيَّة، هذه السّعادة رحمة من الله عز وجل تنْعم بها أنت، حينما اهْتَدَيْتَ بِهُدى الله سَعِدْتَ بهذه الرحمة، فأيّ توجيهٍ إلهي، كأن يقول لك فلان: في البضاعة الفلانية تربح كثيرًا، وينصحك أن تشتري منها، فأنت تشتري وتبيع وتربح، هذا المال تنعَّمْتَ فيه، واشْتريْت بيتًا واسعًا، أطْعمْتَ أهلك طعامًا جيدًا، وارْتَدَيْت كساءً جيّدًا، فهذه النِعَم التي أنت تسْتمتعُ بها بفضل هذا الموجّه، فالقرآن الكريم هُدًى ورحمة إذا أعطاك التَّوجيهات ونفَّذْتها تحسّ أنَّ الله عز وجل أكْرمَكَ بهذا الزَّواج، وأنت في التِّجارة اسْتَقَمْت على أمر الناس، وما كذبت عليهم، وما ماطَلْتهم، وما عسَّرْت عليهم، وما أثْنَيْت على بِضاعتك، وهي ليْسَت كذلك، وما ذَممتَ بِضاعة الآخرين، وطبَقْتَ السنَّة في البيع والشِّراء دون كذب أو احْتِيال أو تدليس، فالناس يثقون بك، ويُقْبِلون عليك، زبائنك كثيرون أحبُّوك وآثروك على أيّ بائعٍ آخر، وربحت منهم ربْحًا جيِّدًا، فهذه رحمة تنعم بها بعد أن طبَّقْت هُداه طبعًا هذا في الزواج، وفي التِّجارة، وفي علاقتك بالله عز وجل، أمرك أن تصلِّي وأمركَ أن تستقيم، فلما اسْتَقمْت واتَّقَيْت شَعَرْت بهذه السعادة الحاصلة من اتِّصالك بالله عز وجل.
قال تعالى:
{وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) }