كلما رجحَ عقلَكَ قلَّ كلامك، والله تعالى اطَّلَعَ على قلبك، وعرفَ إخلاصَكَ، وعرفَ محبَّتَكَ، فالإنسان عند الله تعالى مَكْشوف ويستطيع بِذكائه أن يتكلّم كلامًا مقبولًا، يقول لصديقات زوجته: تعالين واجلسن هنا فهو أكثر دفئًا، هن محرمات عليك وأنت لا تخشَ عليهن البرد، بل هناك محاولة منك للتعرف عليهن، قال تعالى:
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) }
الإنسان له أن يقول ما يشاء ولكنّ الله يكشِف حقيقته:
لماذا زرْتَ فلانًا؟ لأنّك تعلم أنّ عنده اختلاط، قد تعجب بِزَوْجته، فالله يعلم بالضَّبط ما هي رغبتك؟ فالإنسان له أن يقول ما يشاء، ولكنّ الله يكشِف حقيقته، وهذه الآية تقْسمُ الظَهر، قال تعالى:
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) }
هذا عامل أتيت به وتقول له: أريد مشاركتك، فهل صحيح أنك تريد مشاركته أم عملية ترغيب ليعمل عندك فترة ثم تطرده؟
أن تتلاعَبَ مع الموظَف وتقول له الشغل موجود، حتى يتفانى في الخدمة ثمّ تضيّق عليه وتطردهُ، هذا يكشفه الله من أوّل الوقت، والشيء الذي لا يعلمهُ أحد يعلمُه الله، ويعلم أدقّ ما فيك، ويعلمُ ما يخفى عليك أيضًا، فالإنسان إذا تزوَّجَ، وإذا شارك، يشتغل مع شريكه ويتعلّم منه ثمّ يقول له: انتهى ما بيننا!! ويصبح المحلّ كلّه باسمه، قال تعالى:
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) }