فهرس الكتاب

الصفحة 12797 من 22028

الدّرجة الثانية أن تذكر الله وأن تحمده والحمْد شُعور داخلي بالامْتِنان من الله عز وجل:

قال له: يا بنيّ، حَفِظناها في الصِّغَر فحَفِظها الله لنا في الكِبَر، ومن تعلَّم القرآن متَّعَهُ الله بِعَقله حتى يموت، والمؤمن ما أحلاه! كلّما كبرَ بالسِّن كلَما ازْداد تألُّقًا، وضياءً، من تعلَّم القرآن متَّعَهُ الله بِعَقله حتى يموت، لا يخرج من بؤرة الاهتمام للهامش، وإنَما يبقى في الاهتمام، هناك من يتقدّم به السنّ، يَمَلّ منه أهله فيَهْربون منه ويضعوه في غرفة ثانيَة! وهناك من وُجوده مصدر سعادة الناس، فهذا الذي حفظ نفسه لمّا كان شابًّا ما زنى، وما شرب الخمر، وما أكل المال الحرام، وغضّ بصرهُ عن النّساء، وحرَّر دخله، ولزم المساجد، وحضر مجالس العلم، وصلى، وصام، وزكَى، وذكر الله عز وجل، وخدم الناس، ودعا إلى الله، وأمر بالمعروف، هذا الجُهد الذي في الشباب هو في الشَيْخوخة وقار وعَقل، ومكانة اجْتِماعية، وشُعور بالسَّعادة، فأحدنا الطرق كلّها مفتوحة أمامه، ولا أحد أفضل من غيره، وفضل الله واسع ويسعُنا جميعًا، ويسعُ الأرض كلها، ويسعُ كلّ إنسان على وجه الأرض.

الدرجة الثانية أن تشعر هذا الشُّعور بالامتِنان، فأوّل درجة أن تعرف أنّ هذه النِّعمة من الله، والثانية أن تشعر، وأن تُخاطب الله، يا ربّ لك الحمد والشكر على ما أنعمْتَ وفضَّلْت، دائمًا المؤمن يلْهَج بالشُّكر حتى في المصيبة، وإذا أحبّ الله عبدهُ ابتلاه، فإن صبَرَ اجتباه، وإن شكر اقْتناه، ثلاثة أطفال يمشون بالطريق، أحدهم سبّ الدِّين أو كلّهم سبّوا الدِّين، فلو رآهم شخصٌ يعرف أباهم لضربهم حبًّا لهم، فالله تعالى يؤدِّب الإنسان محض محبّة، ومحض اهْتِمام، ومعناه أنه مطموع بالإنسان، وفيه خير، إذا أحبّ الله عبده ابتلاه، فإن صبَرَ اجتباه، وإن شكر اقْتناه، فالحالة الثانيَة هي حالة الحمْد، والحمْد شُعور داخلي بالامْتِنان من الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت