فضْل الوجود وفضل الربوبيّة والألوهية، خلقَكَ في أحسن تقويم، وأجهزة تامَّة، وعقل، وإدراك، وتصور، ومحاكمة، وذاكرة، وإحساس، وأعصاب حِسّ، وأعصاب حركة، ومنعكس شرطي، وجهاز دوران، وجهاز هضْم، وجهاز فرز فضلات، وجهاز تعرّق، وعضلات مُخطَّطة، وعضلات ملْساء، عضلات من نوعٍ ثالث، فالقلب وحدهُ نوع من العضلات، طبيبُ قلبٍ من ألْمَع أطِبَّاء القلب قال لي كلمة من يومين: والله علماء الأرض، لو اسْتمرٌّوا في البحث عن عجائب القلب إلى يوم القيامة لا ينتهون، فقد دُعينا إلى مؤتمر أربعة آلاف وخمسمئة محاضرة، هذه المحاضرات كلّها فيما هو جديد في أمراض القلب، دسَّاماته اخْتِصاص، وعضلته اخْتِصاص، وترويتُه اخْتِصاص، وكهرباؤه اخْتِصاص، أعطاك الله قلبًا يعمل ليل نهار من دون كلل ولا ملل ولا مراجعة، ومن دون استراحة، منذ أن تدبّ الحياة في هذا الجنين وحتى يحين الحين، ويضخ لك ثمانية أمتار مكعَبة من الدَم في اليوم!! ويضخّ بالحياة ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم! والشريان التاجي له دسَّام يُغلق بإحكام ويفتح بِطَلاقة، وأنت لا تدري، وجعل الشرايين كلّها كالقلوب، يقول لك شريان مرِن، لمَّا تأتي ضغطة قلب يتجاوَب معها ولمَّا يتجاوب يرجِع الضّغط بِمُرونته ويمشى الدَّم، ويصير كلّ شريان قلبًا آخر، وأنت لا تدري! في جسمك مئة وخمسون كيلو متر من الأوعيّة الدَّموية والأوردة والشرايين والشّعريات وأنت لا تدري، وبِكُلّ ميلي متر مكعّب خمس ملايين كريّة حمراء، اثنان ونصف مليون كريّة تموت في كلّ ثانية، واثنان ونصف مليون كريّة تولد في كلّ ثانيَة وأنت لا تدري، وعندك جِهاز المناعة الذي هو شُغل العالم الشاغل، عندك كريَّات بيضاء لها مراكز وقواعد عَسْكريّة، يدخل جرثوم؛ هناك نوع من الكريات يفْحص الجرثوم وما نوعه؟ وهذا مستطلِع ويأتي بالمعلومات وهناك نوع ثانٍ يُصنِّع المصل في العقد اللَّمْفاوِيَة، وهناك نوعٌ ثالث يُحارب، الكريات الحمراء قسم