فهرس الكتاب

الصفحة 12766 من 22028

لكنّ اليوم الآخر من أجل أن تُوَزَّع الحظوظ ثانيةً توزيع جزاء، قال تعالى:

{وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ (22) }

(سورة الجاثية)

يوم الدِّين، ويوم الجزاء، ويوم الحِساب، ويوم الدّينونة، ويوم يقوم الناس لربّ العالمين.

في إعادة الخلق يأخذ كلّ إنسانٍ حقَّه، ويُعْطى كلّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فالإنسان إن رأى الأمور على غير ما يرام في الدنيا فليصبر فنحن في دار ابتلاء، ونحن في دار عمل، ونحن في دار سِباق، ونحن في دار تكليف وامتِحان، أما اليوم الآخر فهو يوم الجزاء، ويوم العدل، ويوم القسط، ويوم الفصل، ويوم الدَّينونة، قال تعالى:

{أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ (64) }

هذه السماء من الذي جعلها تُمطِر؟ هل في الأرض كلّها جِهةٌ تستطيعٌ أن تتَّخِذ قرارًا بإنزال المطر، مهما علَتْ هذه الجِهة، ومهما سَيْطَرَت، ومهما اتَّسَعَ نفوذها، ومهما امْتَلَكَتْ من أسْلحةٍ، هل تستطيعُ جهة في الأرض أن تمتَلِكَ إنزال المطر؟!! لذلك في البلاد المطيرة التي تشْهد عمَّا يزيد عن ألف ميلي متر في العام، في العام الماضي عانَتْ من قحْطٍ وعطشٍ شديد، الله سبحانه وتعالى هو الذي يسْمحُ للسَّماء أن تُمْطر، لو أنَّ السماء أمْطَرَت من الذي يجْعَلُ هذه البِذْرة تُنْبِتَ؟ فهذه البِذْرة فيها رُشَيْم، وإذا كان قد بلغنا أنَّ بعض أنواع البذور السَّبْعين ألف بذرة منها يساوي غرامًا واحدًا! وكلّ بذرة فيها غِشاء، وفيها محفظة غِذاء، ورشيم حيّ، هذا الرُّشَيم مؤلَّف من سُوَيْق، ومن جُذَيْر، من يجعل هذا الرُّشَيم ينبت في الجوّ المناسب؟ وفي الرطوبة والدِّفء والضَّوء؛ ثلاثة شروط، هو الله! لذلك من يرزقكم من السماء والأرض؟ لو أنَّ السماء لا تُمْطِر والأرض لا تُنبت هل يبقى على وجه الأرض إنسان؟

آية النبات وحدها آية كافِيَةٌ لِمَعرفة الله عز وجل:

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت