أحيانًا هذه المشكلة التي جعلتك مضطرًا أن تدعو الله عزَّ وجل، ربما عمَّقت معرفتك بالله، تدعوه، سمع دعاءك واستجاب لك، أورثك معرفةً جديدة وحبًا جديدًا، فربما كانت بعض المشكلات من هذا القبيل، فالمؤمن يتلقَّى ما يصيبه بصبرٍ جميل، ويدعو الله عزَّ وجل، فإذا دعاه واستجاب له، تعمَّقت معرفته بالله، وزادت محبته له، وكم من مؤمنٍ عرف الله على أثر مشكلة، كم من رجلٍ رفعه الله عزَّ وجل مكانًا عليًا على أثر مشكلة، كم من مؤمنٍ كان ذا انضباطٍ أشد على أثر مشكلة، لذلك الله سبحانه وتعالى يريدنا إذا ألمَّت بنا مُلِمَّة أن نلجأ إلى بابه، أن نقف على بابه، أن ندعوه تضرعًا، أن ندعوه رجاءًا، أن ندعوه خوفًا، فالدعاء مخ العبادة كما قال عليه الصلاة والسلام.
في الحقيقة الدعاء مطلوبٌ لغيره تعبير دقيق، ما الشيء الذي طلب من أجله الدعاء؟ الاتصال بالله عزَّ وجل، فالله سبحانه وتعالى يحب أن يسمع صوت عبده اللهفان، فقد تأتي مشكلة تدعوك إلى أن تدعوه، فإذا دعوته وذقت طعم القرب وحلاوة المناجاة نسيت المشكلة، فالمطلوب حصل، وهذه المشكلات دفعتك إلى باب الله، وهذا ما أراده الله من هذه الآية:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ (62) }
إذًا كان هناك سوء ثم كشف السوء، لأن الدعاء قد استجيب، يبدو أن الدعاء قد صار اتصالًا حميمًا بين العبد وبين ربه، لذلك جوهر الدين الاتصال بالله، ماذا قال سيدنا المسيح في القرآن الكريم:
{وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) }
(سورة مريم (