فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 22028

لأن كسب المال يحتاج إلى نظامٍ يضبِطه، ولأن إنفاق المال يحتاج إلى نظامٍ يضبطه، كانت التشريعات الماليَّة في الإسلام تأتي في الدرجة الأولى، تسعة أعشار المعاصي متعلقة بكسب المال وإنفاقه، لذلك ضبط حركة الإنسان من زاوية ماله شيءٌ مهمٌ جدًا:

(( يا سعدُ أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) )

[مجمع الزوائد عن سعد بن أبي وقاص]

أي اجعل كسبك حلالًا، أيْ أخلص وأتقن واصدق، وكن أمينًا ومتقنًا حتى تأخذ المال ـ الذي يعبِّر عن جهدك في الأرض ـ حلالًا، فإذا اشتريت به طعامًا وأطعمته لأولادك كان هذا الطعام طَيِّبًا:

(( يا سعدُ أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) )

[مجمع الزوائد عن سعد بن أبي وقاص]

فقه المعاوضات:

الآن يوجد في هذه الآية نهيٌ رائع جدًا عن أكل أموال الناس بالباطل، وهذا الكلام يقودنا إلى مفهومٍ عكسي، أيْ أن أكل المال بالحق جائز، كيف تأكل المال بالحق؟ أنت تاجر، اشتريت بضاعةً وبعتها بثمنٍ يزيد عن ثمن شرائها ـ وفق سعر السوق ـ ولم تكذب، ولم تدلِّس، ولم تغُش، ولم تحتكِر، ولم تستغل، ولم تكن البضاعة محرَّمةً، ولا طريقة التعامل محرمةً، إذًا أنت أكلت مال الناس بالحق، هو الربح.

أو أنّك بذلت جهدًا كبيرًا بتقديم صناعة، أخذت مقابلها ثمنًا، لا شك أنك أخذت ثمنًا يفوق تكاليفها، هذا الهامش الذي يفوق التكاليف، أو يفوق رأس المال هو أكلٌ لمال الناس بالحق، سمح الشرع به، فلك أن تزرع الأرض، وأن تبيع محصولك، ولك أن تربي المواشي وأن تبيعها، ولك أن تتاجر، ولك أن تُصَنِّع، ولك أن تأخذ ثمن خبرتك؛ كالحرف اليدوية والمهنية، والراقية كالطب والهندسة، فكل شيءٍ تأخذه مقابل شيء هذا كسبٌ حلال، سمَّاه العلماء"فقه المعاوضات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت