فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 22028

فالمال قيمة مُطْلقة لكل الأعمال البشريَّة، أعمال في الزراعة، فالفلاح يبيع محصوله بمال، والتاجر يقدِّم خدماتٍ، يشتري بضاعة ويبيعها ويأخذ جزءًا من المال كأجرٍ لهذا الجهد المتواصل، والصانع يصنع بضاعةً ويبيعها، يأخذ مقابل ماله وجهده وخبرته، فالمال قيمةٌ تقيَّم بها الأعمال البشريَّة، هذا المال قِوامُ الحياة، فأنت تتقن شيئًا ومحتاج إلى مليون شيء، هذا الذي أتقنته تأخذ عليه أجرًا هو المال، وحينما تحتاج إلى أشياء كثيرة تنفق من هذا المال الذي أخذته مقابل جهدك، فتشتري طعامًا، وشرابًا، ولباسًا، وتُعالج ابنك عند طبيب، وتضع ابنك في مدرسة ...

المال جعله الله قِوام الحياة وأودع فينا محبَّته:

فالمال جعله الله قِوام الحياة، وأودع فينا محبَّته، قال تعالى:

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

[سورة آل عمران: 14]

من جملة الشهوات التي أودِعت في الإنسان حبُّ للمال، الإنسان في الأصل خُلق لجنة عرضها السماوات والأرض، ولا بد من دفع ثمنٍ لهذه الجنة، الثمن هو عملٌ في الدنيا، من أجل أن يعمل الإنسان أُودِعَتْ فيه الشهوات، ليِتحرَّك، من خلال هذه الحركة يقيَّم عمله، من أجل أن يصح التعامل بين البشر قُيِّم العمل في الدنيا بمال، هذا المال جزء كبير من قِوام الحياة، فإذا أُخْذَ بالباطل أو أُنفق في الباطل فسدت الأرض بأكملها، وإذا أُخذ بحقٍ وأُنفق بحقٍ أُعْمِرَت الأرض، وأكاد أقول أن كل ما تعاني منه البشرية؛ من حروب، من اجتياحات، من اختلاسات للثروات، من هيمنة، من سيطرة كل ذلك أساسه المال، أساسه أن يأخذ الإنسان مالًا وفيرًا يستمتع عن طريقه بالشهوات التي أُودِعَتْ فيه، فالمال مادة الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت