لكن عليك بتقوى الله دائمًا، فكل شيء له ثمن كل شيء له ثمن، لو أن أحدًا طلب مثلًا قطعة أثاث فاخرة جدًا من مستوى رفيع جدًا، فهذا الطلب العالي يقابله ثمن غالٍ دائمًا، الشيء المتقن ثمنه غالٍ، والشيء غير المتقن ثمنه رخيص، ولكن هل في الحياة كلِّها، هل في الحياة الدنيا والآخرة عطاءٌ يفوق عطاء الآخرة؟ ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، هذه الآخرة الأبديَّة السرمديَّة، حياةٌ ما فيها نَغَص، ولا فيها قلق، ولا فيها حزن، ولا فيها منافسة، ولا فيها زوال، ولا فيها تَدَنّي، هذه الحياة فيها؟ ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر ..
{فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} .
(سورة السجدة: من الآية 17)
هذه الآخرة أتظنُّ أن ثمنها بسيط؟ ثمنها يسير؟ ركعتان تصلِّيهما وانتهى الأمر، ليرة تلقيها في يدِ فقير وانتهى الأمر، هكذا؟ لا والله، ألا إنّ سلعة الله غالية، الله عزَّ وجل قال:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) } .
(سورة آل عمران)
مستحيل أن تصل إلى الجنَّة، وأنت تؤثر حظوظك النفسيَّة، مستحيل أن يُسْمَح لك بدخول الجنَّة، وفي حياتك شهوةٌ مقيمٌ عليها، ألا فلتعلم أن سلعة الله غالية، وطريق الجنَّة ليست طريقًا محفوفةً بالرياحين، إنها طريقٌ محفوفةٌ بالمكاره، هكذا قال عليه الصلاة والسلام ..
(( حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ) ).
(من صحيح مسلم عن أنس بن مالك)
(( أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلاثًا، أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ) ).
(من مسند أحمد عن ابن عبَّاس)