فهرس الكتاب

الصفحة 12641 من 22028

إذًا: فالنبي عليه الصلاة والسلام على عُلوِّ قدره وعظيم شأنه لا يعلم الغيب، فكيف تسأل كاهنًا؟ كيف تُصَدِّق منجِّمًا؟ حتَّى إنه من أتى ساحرًا ولم يصدِّقه، فقط للتسلية، لم تُقْبَل له صلاة أربعين صباحًا، ولا دعاء أربعين ليلة، هذا من أتى ساحرًا فلم يصدِّقه، أما إذا صدَّقه فقد كفر، فقد وقع في الكفر البواح، وهذا هو الدجل، وهذا الخليط من الخُزعبلات والجهل، والخرافات على الناس، يقولون مثلًا: فُكّوا له السحر، صُبّوا له ماء مع ملح، وضَعوا له في طريقه ديكًا عندئذٍ ينتزع نهاره، هذا كلُّه كلام الجُهَّال، وهذه أباطيل وضلالات ..

{قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ (47) } .

أي أصابنا شؤمٌ يا أخي، أنت مِن وقت ما جئت أصابنا البلاء، وقد كنَّا قبل مجيئك مرتاحين، مستقرين، أمورنا جيدة، دخلنا وفير، علاقاتنا طيِّبة مع بعضنا، متوحِّدين، فلمَّا جئت أنت يا أيها الذي تدعي أنك نبي جاءتنا المصائب، والأحزان، والهموم، والتمزُّقات، إذًا: نحن تشاءمنا بك، فقال لهم:

{قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ (47) } .

أيْ أن الخير بيدِ الله والشر بيد الله، فإذا أصابكم شيءٌ فهذا بتقدير الله، وبعدله، وبحكمته، ليس هذا من عندي، الخير والشر بيد الله عزَّ وجل، ومن أركان الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشرِّه من الله تعالى، فإذا أصاب إنسانًا مرضٌ عُضال قالوا: لأنه تزوَّج فلانة، لا، ليس لها علاقة، هذا شيءٌ لا علاقة له إطلاقًا، هذا كلامٌ فارغ، الخير بيد الله، والشر بيد الله، وأيُّ شيءٍ يصيبك إنما هو بتقدير الله عزَّ وجل، لا تتهم أحدًا، ولا تتطير من أحد، ولا تتشاءم بأحد، لا بيوم، ولا تاريخ، ولا رقم، ولا شخص، ولا بيت، ولا مكان، ولا زمان ..

{قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ (47) } .

أي أن الله سبحانه وتعالى بحكمته وعدله قدَّر عليكم هذا الشر لحكمةٍ أرادها ..

{بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) } .

بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت