أنت كَسيارة منطلقة بسرعة، وسرعتها تعني هذه الشهوات التي أودعها الله في الإنسان، إنها تدفعك نحو إروائها، نحو الطعام والشراب، نحو تحقيق الملذَّات، هذه الشهوات التي أودعها الله في الإنسان كأنَّها قوَّةٌ محرِّكة، هذه السيارة التي تنطلق بسرعةٍ فائقة، إنَّ احتمال أن تتدهور من دون ضوءٍ كاشفٍ وهي تمشي في الليل، في ظلامٍ دامس، وفي طرقاتٍ ملتوية، احتمال تدهورها كم بالمئة؟ الجواب مئة بالمائة، فأن تكون للسيَّارة مصابيح كشَّافة، هذه المصابيح ليست للزينة، ولا يمكن الاستغناء عنها، لا، إنها من ضروريات السيارة، وهذا العلم الذي تتعلَّمه من ضروريات وجودك، من ضرورات سلامة وجودك، من ضرورات كمال وجودك، من ضرورات استمرار وجودك.
طرُقُ التذكيرِ متنوِّعة:
إذًا: الله سبحانه وتعالى لن يدع الناس سُدَىً؛ لا جماعاتٍ ولا أفرادًا، لابدَّ من أن يذكِّر، قد يذكِّرك بنصيحة، وقد يذكِّرُكَ بضيق، وقد يذكرك بمصيبة، وقد يذكرك بطريقةٍ أو بأخرى، أما الموفَّق والسعيد فهو من يتذكَّر بالطريقة السليمة، هذا الكتاب كتاب الله، ولقد يسَّره الله ..
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} .
(سورة القمر: من الآية 17)
فلابدَّ من أن تتذكَّر، وإلا كانت العاقبة وخيمة، قال له:"عظني وأوجز"، فقال عليه الصلاة والسلام لهذا الأعرابي: (( قل آمنت بالله ثمَّ استقم ) )، قال:"أريد أخفَّ من ذلك"، قال عليه الصلاة والسلام: (( إذًا فاستعدَّ للبلاء ) ).
[ورد في الأثر]
ولو ذهبت تتأمَّل طريقة معاملة الله لعباده تجد أن الهدف الأكبر هو أن يعرفوه، وأن يستقيموا على أمره، وأن يتقرَّبوا إليه، فإن فعلوا كان بها، وإلا كانت الإجراءات الأخرى، كانت الأساليب الأخرى، فلهذا يقول الله عزَّ وجل:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (45) } .
لماذا أرسل الله عزَّ وجل صالحًا إلى ثمود؟ قال:
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (45) } .