فهرس الكتاب

الصفحة 12628 من 22028

وربنا سبحانه وتعالى له أساليبه في تبليغ الناس الحق، أحيانًا يضيِّق عليهم، وكلكم يرى أن الضيق الذي يقدِّره الله عزَّ وجل لأمَّةٍ ما إنما هو في سبيل إيقاظها، التقنين الذي يقدِّره الله لأمةٍ ما، إنما هو في سبيل تذكيرها، الإنسان حينما يقنِّن فإنه يقنِّن تقنين عجزٍ وتقنين ضعفٍ؛ لكن الله سبحانه وتعالى حينما يقنِّن فإنه يقنِّن تقنين تأديبٍ وتذكير، فالمصائب تذكَرِّ، والضيق يُذَكِّر، وأقوال الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه تذَّكر، وكتاب الله الذي بين أيدينا يذكِّر، وبعض الحوادث تذكِّر.

وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنه واحدُ

يا أيها الإخوة الأكارم ... لن نُتْرَكَ سُدى لأننا لم نخلق عبثًا، أنا أردت من كلمة:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (45) } .

فأنت أيها العبد لن تُتْرَكَ سُدى، لن يدعك الله من معالجته، فإما أن تأتيه طائعًا، وإما أن تأتيه على أثر مشكلةٍ، أو تضييقٍ، أو مصيبةٍ، أو زجرٍ، أو ما إلى ذلك، فربنا سبحانه وتعالى خلق الخلق ليسعدهم، ولن يسعدوا إلا بمعرفته، والاستقامة على أمره، لذلك لابدَّ من أن تأتيه طائعا، وإن لم تفعل فهو قادرٌ على أن يسوقك إليه سَوْقًَا، فهذا كلام دقيق، أنت جئت إلى هذا المسجد، وسمعت هذا الدرس، أنت الآن أصبحت مسؤولًا عن كل شيءٍ سمعته، وهذا الذي لم يأتِ سيُسأل وسيُحَاسَب ..

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) } .

(سورة الحجر)

{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) } .

(سورة القيامة)

هكذا بلا تذكير؟ بلا شرع؟ بلا منهج؟ بلا كتاب؟ بلا حساب؟ بلا عقاب؟ ..

{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) } .

(سورة القيامة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت