{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) } .
(سورة التوبة)
لا تقل: أنا، ولا تقولوا: نحن، ولا تقل: أنا لي ولا عندي ..
{قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَاسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ (33) } .
نحن تابعون إليكِ، الأمر أمركِ، والرأي رأيكِ، والقرار قراركِ ..
{وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَامُرِينَ (33) قَالَتْ (34) } .
إن الملكة يقول لسان حالها للملأ من قومها: عندنا قضيَّة، هذا الكتاب فيه تأكيد على أن مُرسله نبي ورسول، لكن بلقيس تردد وتساؤل، فإذا كان سليمان نبيًا ورسولًا فلها موقف، وإن كان ملكًا فلها موقفٌ آخر، لأن ..
{إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا (34) } .
قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا
القرية هنا المدينة الكبيرة ..
{إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا (34) } .
عَطَّلوا مرافقها، دمَّروا بيوتها، انتهكوا حرماتها ..
{وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً (34) } .
هكذا العادة، فبلقيس في حيرة من أمرها، يا ترى هذا الكتاب من نبي أم من مَلِك؟ إذا كان نبيًا فلها موقف، وإن كان ملكًا فلها موقف ..
{إِنَّ الْمُلُوكَ (34) } .
من عادة الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها، عطَّلوا ما فيها، نهبوا ما فيها ..
{وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً (34) } .
الكُبَرَاء، النبي الكريم علَّمنا، فقال:
(( أكرموا عزيز قومٍ ذل .. أكرموه .. وغنيًا افتقر، وعالمًا ضاع بين الجُهَّال ) )
[ورد في الأثر]
هؤلاء الثلاثة من حقِّهم عليكَ أن تكرمهم .. (( أكرموا عزيز قومٍ ذل .. أكرموه .. وغنيًا افتقر، وعالمًا ضاع بين الجُهَّال ) ).