1 -فضلُ العلم على المُلك:
لم يقل الله عزَّ وجل: إنه آتاه مع العلم المُلك لماذا؟ لأنك إذا وازنت بين العلم وبين الملك لا يعدُّ الملك شيئًا ذا قيمةٍ أمام العلم، الملك شيءٌ زائل، والإنسان أحيانًا في غضون أيامٍ يفقد ملكه، فالملك شيءٌ زائل؛ ولكن العلم شيءٌ باقٍ، من هنا لم يشأ الله عزَّ وجل أن يضيف إلى العلم شيئًا إلا أن يكون في مستواه، فالملك مع أن الله سبحانه وتعالى آتاه لسيدنا سليمان، ولكنه لم يُذْكَر حينما تكلم الله عن العلم الذي آتاه سيدنا سليمان، هذه واحدة.
2 -الأصلُ في القوة والملك أنهما في خدمة الحق:
الشيء الثاني، هو أن هذا الملك العظيم نستفيد من قصَّته بشكلٍ مجمل، كيف أن القوة والمُلك يمكن أن توظَّفَ في سبيل الحق، من قال لك: إن القوة طائشة؟ أحيانًا تكون هادفة، أحيانًا توظَّف القوة في سبيل نشر الحق، في سبيل إذاعة الهدى، في سبيل أن يحل الفضل والكرم والخُلُقُ في العالم، إذًا فالله سبحانه وتعالى جعل هذه القصة بين أيدينا لتكون الحقيقة الأولى فيها أن المُلك، وأن القوة، وأن السلطان يمكن أن يكون صاحبها في أعلى درجات الإيمان، يمكن أن يكون نبيًا وهو في أعلى درجة من درجات الملك والقوة والسلطان، وكيف يمكن للملك والقوة والسلطان أن توظَّف كلها في خدمة الحق، وفي نشر الحق، وفي نُصْرَة الحق، هذا هو محور القصة.