فهرس الكتاب

الصفحة 12544 من 22028

إنّ استنشاق الهواء فرض، أي ضرورة، وأيُّ شيءٌ يتوقَّف عليه بقاؤك، وتتوقَّف عليه حياتك، وتتوقَّف عليه سلامتك فهو فرض، فاستنشاق الهواء مثلًا فرض، وتناول الطعام فرض، وطلب العلم فرض، لأنك إن لم تطلب العلم فلابدَّ من أن تقع، لكن لماذا تقع؟ لأن الله أودع فيكَ الشهوات، والشهوات قِوى مندفعة، لابدَّ لهذه القوى المندفعة من توجيه، الموجِّه هو العلم، قوَّةٌ مندفعة، مركبةٌ مندفعة بأقصى سرعتها من دون مِقْوَد لابدَّ من أن تتدهور، شيءٌ قطعي أودع الله فيك حبَّ الطعام والشراب لبقاء الفَرد، وأودع فيك حبَّ النساء لبقاء النَوع، وأودع فيك حبَّ العلو في الأرض لبقاء الذِكْر، هذه الشهوات التي أودعها الله في الإنسان هي حياديَّة، يمكن أن ترقى بها إلى أعلى عليين، ويمكن أن يهوي بها الإنسان إلى أسفل سافلين، إذا تزوَّج، وسلك في زواجه الطريق الشرعي يسعد بزوجته، ويرقى بها، وترقى به إلى أعلى عليين، فإذا حاد عن الزواج إلى الزنا هلك وأهلك، إذا كسب المال الحلال بارك الله له فيه، وأنفقه على عياله، وتَنَعَّم به، وسعد به، وإذا كسب المال الحرام أتلف الله ماله، وأتلفهُ معه.

إذًا: موضوع العلم قضيَّة خطيرة جدًا، فمثلًا: هل من الممكن لإنسان تأتي به من الطريق، ونقول له: اجلس على هذا المقعد، وهو مقعدٌ لربَّان طائرة، ومعك خمسمئة راكب، وتحلِّق بهم؟ في أول غلطةٍ أنه يودي بالركَّاب جميعًا، هذا كرسي ربَّان الطائرة، كرسي العلم، كم دورة مر بها لكي يعرف التحليق، وتجد الربَّان وإلى جانبه مساعد، هل من الممكن لإنسان من قارعة الطريق أن يقود طائرة؟ والله قيادة النفس أصعب من أن تقود الطائرة، يمكن أن تقود نفسك إلى دار السلام من دون علم؟ مستحيل، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) ).

[من سنن ابن ماجة عن أنس بن مالك]

والله عزَّ وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت