فالذي أريد أن أقوله: الإنسان إذا ذاق الطيِّبات كلها، إذا ذاق كل شيء، ولم يذق طعم القرب ما ذاق شيئًا، إذا مَلَكَ كل شيء، ولم تملكه المحبة لله عزَّ وجل ما ملك شيئًا، إذا عرف كل شيء، ولم يعرف الله عزَّ وجل ما عرف شيئًا، إذا وجد كل شيء ولم يجد ربه لم يجد شيئًا، إذا كان معه كل شيء ولم يكن الله معه لم يكن معه شيء،"ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء".
طبعًا هذا النبي الكريم ـ سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ـ اختصه الله بالتكليم، ليس معنى هذا أن المؤمن مَحْروم من هذه النعمة، فالله سبحانه وتعالى قد يتجلَّى على قلبك، قد تشعر بالسعادة، قد تشعر بالأمن، قد تشعر بالسرور، قد تشعر بالطمأنينة، قد تشعر بأن الله يحبك، وهذا الشعور لا يقدَّر بثمن، لو ذُقْتَ الطيبات كلها وشعرت أن الله يحبك وأنك بعينه ..
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} .
(سورة الطور: من الآية 48)
لو شعرت أنك محبوبٌ عنده، وأن الله ألقى عليك محبةً منه، نسيت كل شيء، لذلك أكبر عقابٍ يعاقب به الكُفَّارُ يوم القيامة أن يحجبوا عن رؤية الله عزَّ وجل ..
{كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) } .
(سورة المطففين)
وأطيب سعادةٍ يذوقها المؤمن يوم القيامة أن يرى وجه ربه ..
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } .
(سورة القيامة)
وقد ورد في الأثر:"أن الإنسان إذا رأى ربه غاب خمسين ألف سنةٍ من نشوة النظرة"، أتضيَّع هذه السعادة الكبرى من أجل لُعاعةٍ من الدنيا نختلف عليها، أيصح أن يعصي الإنسان ربه؟
{فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) } .
وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
الحكمةُ من ذكر التسبيح في هذا الموضع: