فهذا النبي الكريم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم وهو مع أهله، وقد استنبط بعض الفقهاء أنه لا يحقُّ للرجل أن يسافر بأهله إلا إذا أدى المهر بالكمال والتمام، فمتى استطاع موسى أن يغادر بلاد مدين إلى بلاد مصر؟ بعد أن رعى لسيدنا شعيب غنمه السنوات المحددة، أو المدة المُتَّفَق عليها، والتي عُدَّت مهرًا، وقد يسأل سائل: كيف أخذ سيدنا شعيب مهر ابنته؟ أجاب النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا السؤال فقال لأحد أصحابه:
(( أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ) ).
[عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]
على كلٍ؛ رحل سيدنا موسى مع زوجته بنت سيدنا شعيب، وعبَّر عنها في هذه القصة بأهله، وهذا تعليمٌ لنا، هناك رجال طيبون، ولكن لم ينتبهوا لهذه الناحية، في أحاديثهم الطويلة عن زوجاتهم، ففي الجلسة الواحدة عشرات بل مئات المرات تجده يقول: قلت لفلانة، وقالت لي فلانة، يعني زوجته، فلانة قالت لي، وفلانة قلت لها، فهذا التصريح باسم الزوجة ليس من أدب المؤمن، لأن الاسم أحيانًا يوحي بشيء، قد تكون هذه المرأة ليست فاتنة، لكن اسمها دلالته فاتنة، فالاسم أحيانًا يعطي ظلالًا قد تثير خيال السامع، الأكمل أن تُعْرِضَ عن ذكر النساء بأسمائهن، هذا من قَبيل تأدُّب الإنسان بأدب القرآن الكريم، الأوْلى أن تقول: بنتي أو زوجتي، أو أهلي، أو أهل بيتي، هذا كله من قبيل التأدُّب.
{إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ (7) } .
3 -سَآتِيكُمْ مِنْهَا
لمَ لم يقل: سآتيكِ؟ هذه وقفة، لِمَ قال: سآتيكم بضمير الجمع مع أن امرأته واحدة؟ استنبط بعض علماء التفسير من عدول القرآن عن مخاطبة أهله بالمفرد، وإلى مخاطبة سيدنا موسى أهلَهُ بضمير الجمع، إلى أن الإنسان يأنسُ بأهله كما لو كانوا جماعة، فالله عزَّ وجل قال:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} .