فهرس الكتاب

الصفحة 12468 من 22028

إذا كان الله معك فمَن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ما من مخلوق يعتصِمُ بي من دون خلقي أعرف ذلك مِن نيّته فتكيدهُ أهل السماوات والأرض إلا جَعَلتُ له من بين ذلك مَخْرجًا، وما من مخلوقٍ يعتصم بِمَخلوقٍ دوني أعرف ذلك مِن نِيَّته إلا جعلْتُ الأرض هَوِيًّا تحت قدَمَيه، وقطَّعْتُ أسباب السماء بين يديه! حالة المتوكِل هي حالة التَّسليم، وحالة الرِّضا، وحالة الطمأنينة وحالة السكينة والتَّفويض، هذه كلّها ثِمار يانعة للتَوَكُّل، شتَّان بين إنسانٍ مقْهورٍ خائفٍ قلق ومضطربٍ يشعر بالقهْر والذلّ، والخنوع، والِخَوفٍ يأكل نفسه، وبين إنسانٍ آخر يشْعر بالأمن والعافية والسلامة والرِّضا والتَّسليم؛ الفرْق كبير، ولذلك ربّنا عز وجل لما قال:

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}

(سورة الجاثية: من آية"21")

من رابع المستحيلات، بل من سابع المستحيلات، بل من كل المستحيلات أن تكون حياة المؤمن النَّفْسِيَّة كَحَياة الكافر النَّفْسِيَّة؛ هذه نفْسٌ قلقة مضْطربةٌ يائسة ومقْهورة وخانعة وذليلة، وهذه نفْسٌ مطمئنة وآمنة، ربنا سبحانه وتعالى يقول:

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}

(سورة الأنعام)

فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت