هو قيُّوم السماوات والأرض، وكلّ شيءٍ قائمٌ به، كُنْ فيكون وزُلْ فيزول، فإذا كان الله قيُّوم السماوات والأرض فلماذا لا تتوكَّل عليه؟ يجب أن تعرف قُدرتهُ وكفايتَهُ، وقيُّوميتهُ، وانتِهاء الأمور إلى عِلْمه، فأحيانًا تتمنّى على فلان أن يعلمَ هذا الموضوع، ولكن لا يعْلمُه، وأنت لا تُحِبّ أن تُعْلِمَهُ إيّاه، ولكن يجب أن تعلَمَ أنّ الله يعْلم كلّ شيء، إذًا قبل التّوكّل تكون المعرفة، والمعرفة لها أبواب كثيرة، يمكن أن تعرف عظمة الله عز وجل من خلقهِ، ويمكن أن تعرف عظمة الله من شرْعِهِ؛ خلْقُهُ وشرْعُهُ يُنْبئنِكَ بعظمته، فإذا عرفْتَ عظمته عندئذٍ تعُدّ للمليون قبل أن تعْصيه لأنَّك تفقدُ كلّ شيء إذا عصيته تفْقِدُ هذا الحِفْظ وهذه المَعِيَّة، وهذه الرِّعاية، وهذا التَّأييد وهذا النَّصْر وهذا التَّجَلِي وهذا الإقبال، كلّ هذا تفقدُهُ فجأةً لذلك لأَنْ يُقَطَّعَ جسدُ المؤمن إربًا إربًا أهْوَنُ عليه من أن يعصي الله عز وجل، المنافق يعْصي الله بِيُسْرٍ وسُهولة، وبِسُرْعة، يبْدو ذنب المنافق كالذُّبابة، وذَنْبُ المؤمن كالجبل جاثمٌ على صدْره، الله سبحانه وتعالى يقول:
{أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
(سورة الرعد)
وهناك آية أخرى تُحَيِّر، وهذه الآية تؤكِد أنَك إذا ذَكَرْتَ الله تعالى وَجِلَ واضطراب قلْبُكَ، طبْعًا اضْطِراب القلب إذا ذَكَرْتَهُ يعني أن تنظر إلى الآخرة، وما فيها من أهوال، وما فيها من نعيم مُقيم، فهل نَجَوْتُ من النار؟ وهل أنا مؤهَّل للجنَّة، وإذا ذكرْتَ الله اطْمأنَّ قلبك للدنيا لأنَّ الله عز وجل لم يجْعل الدنيا عقبةً بينك وبين الله تعالى، قال الله عز وجل:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
[سورة النساء]