ذو النُّون المِصري يقول: التَّوكّل ترْك التَّدبير، والانْخِلاع من الحَول والقوّة، أيْ تَرْك التَّدبير النَفسي، أنت تسْعى، أما أن تعتمد على حَوْلِكَ وقوّتك فأنت لسْتَ متوكِلًا، وبعضهم قال: التَّوكّل هو التَّعلق بالله في كلّ حال، في الرِّضا وفي الغضب، وفي البحبوحة وفي الضِّيق، وفي الصِّحة، وفي المرض، وفي الخوف، والطمأنينة، وفي إقبال الدنيا وفي إدبارها، وفي العلوّ والانخِفاض، وفي كلّ شيء، وبعضهم قال: التَّوكّل نفيُ الشُّكوك والتَّفويض إلى ملك الملوك، ومن توكّل على الله ولو كاد له من في السماوات والأرض فإن الله سبحانه وتعالى يُنَجِّيه، ويجعل له من بين ذلك مَخْرجًا، أما من توكَل على زيد أو عُبَيد جعل الله الأرض هَوِيًّا تحت قدَمَيْه، وقطَّع أسباب السماء بين يديه.
إن شاء الله في الدرس القادم نُتابِعُ موضوع التَّوكّل، ونصل إلى موضوع العزيز الرحيم، ماذا يعني اسم العزيز؟ لِقَول الله عز وجل:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}
الحديث القدسي الذي كرتُهُ قبل قليل: ما من مخلوقٍ يعْتصِمُ بي من دون خلقي أعرفُ ذلك مِن نِيَّتِه، فتكيدُهُ أهل السماوات والأرض إلا جعلْتُ له من بين ذلك مخرجًا، وما من مخلوقٍ يعْتصِمُ بِمَخلوقٍ دوني أعرفُ ذلك من نيَّتِهِ إلا جعلتُ الأرض هَوِيًّا تحت قدَمَيْه، وقطَّع أسباب السماء بين يديه.
ملخَّص الدرس:
ملخَّص الدرس؛ إذا أردْتَ أن تكون أقوى الناس فتوكَلْ على الله، وإذا أردْت أن تكون أغنى الناس فَكُن بِما في يدي الله أوْثَقُ منك بما في يديك، وإذا أردْت أن تكون أكرم الناس فاتَق الله.
والحمد لله رب العالمين