فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 22028

استنبط علماء التفسير من هذه الآية شروط الدعاء المُستجاب وهي: أن تؤمن بالله، وأن تستجيب له طائعًا، وأن تدعوه مخلصًا. إيمان استجابة، ودُعاء بإخلاص، إلا أن العلماء استثنوا رجلين من هذه الشروط، من هما؟ المُضَّطر والمظلوم، فقالوا: المضطر لا يستجيب الله له بحال الداعي، وقد يكون غير مستجيب لله، بل يستجيبُ الله بحال المَدعو، وهو الرحمة، والمظلوم يستجيب الله له لا بحال الداعي، وقد يكون غير ملتزمٍ، بل يستجيب الله له باسم العَدْلِ، الله عزَّ وجل يستجيب للمضطر والمظلوم ..

{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}

[سورة النمل: 62]

هذه حالة:

{وَيَكْشِفُ السُّوءَ}

[سورة النمل: 62]

والحالة الثانية:

(( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب ) )

[أخرجه البخاري عن ابن عباس]

وهناك رواية أخرى:

(( اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا ) )

[رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى في مسنده والضياء عن أنس]

عبد الشكر وعبد القهر:

أخواننا الكرام ... الدعاء هو العبادة ..

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي}

هذه الياء ياء النَسَب، ياء النسب أي نُسِبَ العباد إلى الله نِسبة تشريف، كأن تقول: هذا ابني، هذا المحل لي، توجد ياء النسب، الله عزَّ وجل نسب عباده إلى ذاته العليّة نسبة تشريف ..

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي}

بالمناسبة: العِباد جمع عبد الشكر، بينما العبيد جمع عبد القَهر، وكل واحد منا عبد لله مقهور بوجوده، واستمرار وجوده، وعمل أجهزته إلى الله، أما إذا عرف الإنسان الله طواعيةً، وأقبل عليه، واستجاب لأمره، وأحبَّه، وعاش في كنفه فهذا عبد الشكر، فلذلك عبد الشكر يجمع على عباد ..

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ}

[سورة الفرقان: 63]

أما عبد القهر يُجمع على عبيد:

{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

[سورة فصلت: 64]

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي}

هؤلاء الذين عرفوني، وأحبوني، وأطاعوني ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت