عندنا في اللُّغة الإنزال، وعندنا التَّنزيل، الإنزال يعني أنَّ الشيء الذي نزَلَ، نزَلَ دُفْعةً واحدة، وأما التّنزيل فيعني أنَّ الشيء الذي نَزَلَ نزَلَ بالتَدْريج، قال تعالى:
{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
نزل هذا القرآن بِحَسب الوقائِع، وبِحَسب المناسبات والظُّروف والحِكَم البالغة، فجاء تحريم الخمر بالتَّدريج، وجاءتْ الأحكام الشّرعِيَّة عَقِبَ الآيات الكَوْنِيَة، حِكْمةٌ ما بعدها حِكمة، ورحمة ما بعدها رحمة، قال تعالى:
{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
ثمَّ يقول تعالى:
{نَزَلَ بِهِ الرُّوح الْأَمِينُ}
جبريل الروح الأمين:
الرُّوح الأمين هو ملك الوحي سيّدنا جِبريل، لماذا اخْتار الله من بين صِفاته كلّها أنَّه أمين، لأنَّ هذا تشْريع الله عز وجل، ولو أنَّ جِبريل زاد أو أنْقَصَ، أو بدَّل، أو غيَّر، أو حرَّف بِدافِع النِسْيان، أو بِدافِع العَمْد، أو بِدافِعِ الخطأ، صار التَّشْويه في الشَّرْع، لذلك أخصّ صِفات سيّدنا جِبريل أنْ يكون أمينًا، حتَّى سُمِيَ أمينَ وحيِ السَّماءِ، فهذا الذي نزل على النبي عليه الصلاة والسلام هوَ هو مِن دون زيادة، ومن دون نقصان، ولا زَيْف، ولا تعديل، أو تبْديل، لا بِدافِعٍ بريء، ولا عن نِسْيانٍ، ولا عن خطأٍ، قال تعالى:
{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ}
لماذا نزل القرآن؟
ولكنّ الشيء الذي يَلفتُ النَظر لماذا نزل؟ مع أنَّ الله تعالى في كلّ مكان؟
ربّنا سبحانه وتعالى وصَفَ نفْسهُ بأنَّه العليّ العظيم علو مكانة، والكبير المُتعال، ووصف نفسه بأنَّه رفيع الدَّرجات، وبأنه القاهر فوق عِباده، فَكُلّ شيءٍ يخرجُ من عنده إلى موطن الخلق والتَّقدير لا بدّ أن ينزل، الله سبحانه وتعالى يقول: