فهرس الكتاب

الصفحة 12346 من 22028

فإذا عرفْتَ كيف تُعالجُ نفْسَك؟ وكيف تُقبِلُ على ربّك؟ وكيف تتلافى أخطاءَكَ؟ وكيف تتُوبُ من ذنْبِك؟ كيف يرْضى الله عنك؟ وكيف لا يرْضى؟ هذا شيءٌ مهمّ جدًّا؛ هو فرْضٌ عَيْن، وشيءٌ خطير ومصيريّ في حياة الإنسان: مَنْ علِمَ طريق الحق سَهُل عليه السُلوك فيه، ولا دليل على الطريق إلى الله إلا متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في أحواله وأقواله وأفعاله.

8 -ضوابط حال الإنسان:

الآن هذه الأحوال التي يُحِسُّها الإنسان، التي يشْعر بها، يجب أن يكون لها ضابط، وإلا قد تودي بِصَاحِبها إلى الهلاك، فيقُول أحد العلماء: أفضَلُ الأحوال ما قارنَهُ العِلم، فالحال من دون العِلم كالمُحَرّك من دون مِقْوَد ‍! فهذه المرْكَبة مصيرها إلى الهلاك، فلا بدّ أن يكون التَوْجيهُ صحيحًا حتَى نسْتفيد من دَفْع الحال، الحال يدفَع، والعِلم يُوَجِّه، فإذا كان الدافِعُ قَويًّا، والتَوجيه مُخِلاًّ، أوْدى بِصاحِبِه إلى الهَلاك، إذا كان التوجيه صائبًا، وليس هناك دافِع، بَقيَ الإنسان في أرضِه، فلا بدّ من دافِعٍ، ولا بدّ مُوَجِّه، العِلْم هو المُوَجِّه، والحال هو الدافع.

ويقول بعض العلماء: كلّ حالٍ لا يكون عن نتيجة عِلْمٍ فإنَّ ضَرَرَهُ على صاحِبِه أكثرُ مِن نَفْعِهِ، فالحال الذي لا يكون نتيجة معرفةٍ بالله، ونتيجة اسْتِقامة على أمره، فالحال نتيجة طبيعيَّة لما بُذِلَ في سبيل الله تعالى، فإذا لم يكن الحال نتيجةً طبيعيَّة وتاجًا تُتَوَّج به الأعمال الصالحة، والانضِباط التامّ فإنَّ هذا الحال خَطِرٌ على صاحِبِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت