فهذا التطفيف يكون في الكيل، والمساحة، والعدد، والتخمين، حتى يدخل فيها تقييم الرجال، يجب ألا يخرجك رضاك عن الحق، وكذلك ألا يخرجك غضبك عن الحق، فيبدو أن هؤلاء أصحاب الأيكة كانوا يبخسون الناس أشياءهم.
الآن جرب أن تبيع حاجةً فتعرضها على الناس، فإنهم يعطونك أقل الأسعار، فإذا أردت أن تشتري هذه الحاجات، يطلب منك أعلى الأسعار، ما معنى ذلك؟ أن الذي عرض عليك سعر الشراء بخسك قيمتها، ومما تعلمون أن الذي يطفف بتمرة واحدة تجرح عدالته، وليس المقصود الوزن فقط، الوزن، و الكيل، والمساحة والعدد، الذي يقيس القماش، إذا قاسه مشتريًا يرخى القماش ليشكل خطًا منحنيًا فإذا قاسه بائعًا شد القماش، هذا يفرق بالثوب الواحد نصف متر، أو مترًا، فهذا ممن يبخس الناس أشياءهم أو من المطففين.
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}
إذا بعت سلعة غالية، تضع لها العبوة من ورق، أو من كرتون بنفس الثمن، بينما السلف الصالح يضعون في الكفة الثانية ورقة تماثل ورقة العبوة، لئلا يكون ثمن الورق بثمن الشاي، أو البن، فهذا كله من قبيل
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُم ْ}
{قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ*إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}
بيع المضطر: الذي يشتري بثمن بخس من إنسان مضطرٍ ليبيع هذه السلعة، فقد بخس الناس أشياءهم، وأكل مالًا حرامًا، مثلًا شخص ابنه في المستشفى، وهو مضطر أن يبيع هذه الخزانة فيأخذها المشتري منه بربع ثمنها، هذا من قبيل أنه بخس الناس أشياءهم.