إذًا أهل مدين قوم سيدنا شعيب، بينما أصحاب الأيكة قوم آخرون أرسله الله إليهم، والأيكة هي الشجرة الملتفة، أما الأيك فجمع أيكة، يعني الغابة، ويبدو أن هؤلاء يعيشون في بحبوحة، وفي ظلٍ ظليل، وماء فرات، وحياة رخيّة، لكنهم كفروا بالله عز وجل، فأهلكهم الله عز وجل كما أهلك الأقوام السابقة.
{قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ}
تكرار الأمر بالتقوى لأهميتها:
هذه الآيات تتكرر مع كل قصة بالتمام والكمال، الآن الخطاب الخاص لأصحاب الأيكة:
{أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ}
الأمر باستيفاء الوزن وعدم بخض الناس أشياءهم:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا ) ).
[أخرجه ابن ماجة] .
فأن تزن بالقسطاس المستقيم هذا من لوازم الإيمان، وَالله سبحانه وتعالى يقول في سورة أخرى:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
(سورة المطففين: 1) .
الويل هو الهلاك، والشقاء لمن يبخس الناس أشياءهم، وإذا ذكر الله الوزن، فالمقصود أيضًا أشياء أخرى، يعني إذا أنت أقنعت البائع أن بضاعته سيئة، ولم يستطع أن يبيعها لرداءتها، وأنه تورط في شرائها، فانهارت معنوياته، و باعك إياها بثمن بخس، هذا من قبيل أنك بخست الناس أشياءهم، وأنت إذا كلفت أن تقيم دارًا، أو تقيّم مركبة، أو تقيم أرضًا، فإذا كان لك مصلحة في أن يهبط السعر، ولا تعطي الرقم الصحيح، فأنت ممن ينطبق عليه قوله تعالى:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}