لذلك هناك من يريد الله ويريد ما عنده، وهناك من لا يريد الله، ولا يريد ما عنده، وهناك من يريد ما عند الله، فحسب؛ كبعض التجار، فهذا الذي يتاجر بالاستقامة، نعم يتاجر بها، فالاستقامة عنده من أجل أن يرزقه الله رزقًا كثيرًا، يعني أنك تجدُ كلّ استقامته معلولة بعلل فهي ليست خالصة لوجه الله عز وجل.
من تعظيم أمرِ الله تعظيمُ آياتِه:
شيءٌ آخر، من تعظيم أمر الله، تعظيم آياته
مثلًا: سئل الإمام مالك رَضِي اللَّه عَنْه هذا السؤال:"ما معنى الرحمن على العرش استوى"؟ فلما سُئِل كيف استوى؟ أطرق مالك مليًّا، وتصبب عرقا، ثم قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، هذا كلام دقيق جدًا، إن ربنا عز وجل كيف يعلم؟ كيف هو حي؟ ما معنى أنه قادر؟ ما معنى أنه مريد؟ كيف؟ وكما جاء في الحديث:
(( إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا ) ).
(أبو داود عن أبي هريرة)
فكيف ينزل، وكيف يغضب الله عز وجل؟ كيف يرضى؟ كيف يرحم؟ كيف يضحك؟ (( عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ) ).
(البخاري عن أبي هريرة)
فكلمة العجب، وكلمة الضحك، وكلمة الرضى، وكلمة الغضب وكلمة العلم، والإرادة، والسمع، والبصر كلها صفات نفوّض الأمر فيها إلى الله سبحانه، ونؤمن بها على ظاهرها.
(إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)
(سورة طه: 46) .
كل هذه الكلمات التي وصف ربنا بها نفسه، يجب أن تقف منها موقف الإمام مالك، الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، فإذا أردت أن تسأل كيف يعلم الله عز وجل؟ كيف يرى؟ كيف يسمع؟ هذا السؤال يؤدّي بك إلى ذات الله، والبحث في ذات الله خطر جدًا، النبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن أن نخوض في ذات الله، قال عليه الصلاة والسلام:
(( تفكروا في المخلوقات، ولا تفكروا في ذات الله فتهلكوا ) ).