لذلك قالوا: مِن تعظيم الأمر والنهي، أن تطيع الله عز وجل لا خوفًا من عقوبته، ولا طمعًا في ثوابه، ولا مراءاة لخلقه. هذا الذي يعظم أمر الله ونهيه، ويطيع الله عز وجل، لا طمعًا في ثوابه، ولا خوفًا من عقوبته، ولا مراءاةً لخلقه، بل لأنَّ الله عز وجل يستحق العبادة، جاء في الأثر:"لو لم أخلق جنةً ولا نارًا أمَا كنت أهلًا لأَنْ أعبد؟"، فأن تعبد الله من دون طمع بما عنده في الجنة، ومن دون فزع لما ينتظر العاصي من عذاب، ومن دون أن ترائيِ أحدًا من خلق الله، إذا فعلت هذا فأنت ممن تعظم أمر الله ونهيه، أما إذا أردت بأمر الله منفعتك الدنيوية، أو خفت من عقاب أليم، أو أردت أن يمدح الناس استقامتك، فهذا التعظيم لأوامر الله تشوبه شائبة كبيرة.
الزلفى والمآب والزيادة:
شيء آخر، يقول ربنا سبحانه وتعالى عن أحد الأنبياء:
(وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)
(سورة صَ: 25) .
ما الفرق بين الزُلفى وبين حسن المآب؟
(وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)
قال العلماء: حسن المآب الجنة، لكنّ الزلفى القرب.
كأنْ يدعوك ملِك إلى طعام نفيس، تدخل قصره، وتأكل من طعامه، وليس بينك وبينه مودة، لكنّ الملك أحيانًا قد يدعوك إلى طعام نفيس، ويبتسم في وجهك، يصافحك، يرحب بك، يجلسك إلى جنبه فهذه زلفى بمعنى التقريب، يعني؛ أرقى شيء في الدين أن تتقرب من الله عز وجل.
(وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى)
يعني القرب.
(وَحُسْنَ مَآبٍ)
فإذا نزَّهتَ طاعتك عن أن تكون مشوبة بطمع، أو خوف، أو مراءاة كافأك الله بالزلفى، والزلفى التقريب، لذلك:
فلو شاهدَتْ عيناك مِن حسننا ... الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
هذه الزُّلفى، وأمّا حسن المآب فيعني الجنة.
وإليك آية ثانية:
(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)
(سورة يونس: 26) .